ويجوز لك هنا أن تعطف .
ولك أن تتذكر قول أحد العارفين « 1 » : « اللهم إني أستغفرك من كل عمل قصدت به وجهك فخالفني فيه ما ليس لك » .
فلا تترك شيئا يزحف على توكلك على اللّه تعالى ؛ لأنك إليه تنيب ؛ وترجع ؛ كما قال شعيب عليه السّلام :
وَإِلَيْهِ أُنِيبُ .
ويقول الحق سبحانه وتعالى من بعد ذلك :
وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ
« 2 »
شِقاقِي
« 3 »
أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ
يقول لهم شعيب عليه السّلام : أرجو ألا تحملكم عداوتكم لي على أن تجرموا جرما ؛ يكون سببا في أن ينزل الحق سبحانه بكم عقابا ، مثلما أصاب القوم
هامش
( 1 ) هو : مطرف بن عبد اللّه بن الشخير ، كان يلبس الصوف ويجلس مع المساكين . وقد أورد أبو نعيم هذا الأثر في حلية الأولياء ( 2 / 207 ) وابن رجب الحنبلي في جامع العلوم ( ص 27 ) . وقد أورداه تاما والعطف فيه من تمام الدعاء ، وليس عطفا مغايرا .
( 2 ) جرم الشئ جرما : قطعه ؛ وغلب على فعل الشر . يقال : جرم : أذنب وجنى جناية . وجرم المال :
كسبه من أي وجه . وجرمه : حمله على فعل شر أو ذنب أو جرم . قال تعالى :وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا . .( 8 ) [ المائدة ] أي : لا يحملنكم بغض قوم على عدم العدل ، أي : التزموا العدل حتى مع من تكرهونهم . أي : اعدلوا دائما ، فالعدل أقرب للتقوى .
وأجرمه : دفعه وحمله على فعل الجرم والشر . وقرىء ( ولا يجرمنّكم ) - بضم الياء من الرباعي المزيد بالهمزة - أي : لا يحملنكم على فعل الجرم والظلم . [ القاموس القويم ] .
( 3 ) شاقه مشاقة وشقاقا : خالفه . ومنه قوله تعالى :ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ . .( 13 ) [ الأنفال ] .
وقوله تعالى :وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ . .( 137 ) [ البقرة ] أي : في خلاف ونزاع . [ القاموس القويم 1 / 353 ] .