وفي كلّ من القولين تهكم وسخرية ، وكذلك قولهم في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها :
أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ . .
( 87 ) [ هود ]
وهذا قول يحمل التهكم بصلاته .
وكذلك قولهم :
. . إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ
« 1 »
الرَّشِيدُ
( 87 ) [ هود ]
يعنى التساؤل : كيف يصح لك وأنت العاقل الحليم أن تتورط وتقول لنا :
اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ . .
( 84 ) [ هود ]
وقد قالوا ذلك لأنهم قد ألفوا عبادة الأصنام ، وكذلك تهكموا على دعوته لهم بعدم إنقاص الكيل والميزان .
وأيضا لم يقبلوا منه قوله بأن يحسنوا التصرف في المال ، والعلة التي برروا بها كل هذا السّفه أن شعيبا حليم رشيد ؛ فكيف يدعوهم إلى ما يخالف أهواءهم ؟
ويأتي الحق سبحانه بما قاله شعيب - عليه السّلام - فيقول جلّ شأنه :
هامش
( 1 ) الحلم : الأناة وضبط النفس والعقل ، فهو حليم أي : متأنّ عاقل ضابط لنفسه بعيد عن الجهل والحمق والطيش .
والحليم : من أسماء اللّه الحسنى ، قال تعالى :. . وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ( 235 ) [ البقرة ] ووصف اللّه خليله إبراهيم بقوله :إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ( 75 ) [ هود ] أما قوله تعالى :. . إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ( 87 ) [ هود ] فهو وصف بالحلم والرشد على سبيل التهكم من الكفار برسولهم شعيب عليه السّلام . [ القاموس القويم 1 / 169 ، 170 ]