الذين سبقوكم ؛ من الذين خالفوا رسلهم ؛ فأنزل اللّه - عز وجل - عليهم العذاب كالغرق ، والرجفة ، والصيحة ، والصاعقة « 1 » ؛ فاحذروا ذلك .
وشعيب عليه السّلام ينصحهم هنا حرصا منه عليهم ، على الرغم من علمه أنهم يكنون له العداء ؛ لأنه دعاهم إلى ترك عبادة الأصنام التي عبدها آباؤهم ؛ ونهاهم عن إنقاص الكيل والميزان ، وألا يبخسوا الناس أشياءهم ؛ وسبق أن عذّب الحق سبحانه المخالفين لشرع اللّه من الأمم السابقة ؛ ويذكرهم شعيب - عليه السّلام - بأقرب من عذّبوا زمانا ومكانا ؛ وهم قوم لوط .
يقول الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك :
وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ
« 2 » وهذه الآية تبين لنا أن الحق سبحانه لا يغلق أمام العاصي - حتى المصرّ على شئ من المعصية - باب التوبة .
ويقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللّه أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط « 3 » على بعيره وقد أضله في أرض فلاة « 4 » » « 5 » .
هامش
( 1 ) يقول الحق سبحانه :فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ( 40 ) [ العنكبوت ] .
( 2 ) الودود : من أسماء اللّه الحسنى ، وهو صيغة مبالغة أي : كثير الود . [ القاموس القويم 2 / 326 ] والود :
الحب ، قال تعالى :. . سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا( 96 ) [ مريم ] أي : محبة منه تعالى ومحبة في قلوب الناس .
( 3 ) سقط على بعيره : أي : صادفه وعثر عليه من غير قصد فظفر به ، ومنه قولهم : على الخبير سقطت . قاله ابن حجر العسقلاني في فتح الباري ( 11 / 108 ) .
( 4 ) الفلاة : الصحراء ليس بها ماء ولا أنيس . وهي : القفر من الأرض لأنها فليت عن كل خير أو فطمت وعزلت . [ لسان العرب ] .
( 5 ) متفق عليه . أخرجه البخاري في صحيحه ( 6308 ، 6309 ) ، وأخرجه مسلم في صحيحه ( 2744 ) عن عبد اللّه بن مسعود . واللفظ للبخاري .