ولذلك قال شعيب - عليه السّلام - :
إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ . .
( 88 ) [ هود ]
لأن اللّه سبحانه وتعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها ، وما يدخل في طوعها .
ويقول شعيب - عليه السّلام - بعد ذلك :
. . وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
( 88 ) [ هود ]
وهكذا نعلم أن هناك فرقا بين العمل ؛ وبين التوفيق في العمل ؛ لأن جوارحك قد تنشغل بالعمل ؛ ولكن النية قد تكون غير خالصة ؛ عندئذ لا يأتي التوفيق من اللّه .
أما إن أقبلت على العمل ؛ وفي نيتك أن يوفقك اللّه سبحانه لتؤدى هذا العمل بإخلاص ؛ فستجد اللّه تعالى وهو يصوّب لك أىّ خطأ تقع فيه ؛ وستنجز العمل بإتقان وتشعر بجمال الإتقان ، وفي الجمال جلال .
والحق سبحانه وتعالى يقول هنا ما جاء على لسان شعيب عليه السّلام :
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ؛
أي : أنه لا يتوكل إلا على اللّه ؛ ولا يصح أن تعطف على هذا القول شيئا ؛ لأنك إن عطفت على هذا القول وقلت « على اللّه توكلت وعليك » ؛ فتوقع ألا يوفقك اللّه ، لأنك أشركت أحدا غير اللّه « 1 » .
ونجد في القرآن الكريم قول الحق سبحانه على لسان هود عليه السّلام :
تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ . .
( 56 ) [ هود ]
هامش
( 1 ) عن حذيفة رضى اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تقولوا ما شاء اللّه وشاء فلان ، قولوا : ما شاء اللّه ثم شاء فلان » أخرجه أحمد في مسنده ( 5 / 384 ) وأبو داود في سننه ( 4980 ) والحاكم في مستدركه ( 3 / 462 ) . قال النووي في الأذكار ( ص 318 ) : « هذا إرشاد إلى الأدب ، وذلك أن الواو للجمع والتشريك ، وثم للعطف والتراخي ، فأرشدهم صلّى اللّه عليه وسلّم إلى تقديم مشيئة اللّه تعالى على مشيئة من سواه » .