فأنت قد لا تنطق الشهادة إلا مرة واحدة ؛ لكنك تقولها في كل صلاة .
وفي الزكاة تضحّى ببعض المال ؛ وأنت لم تولد ومعك المال ؛ إلا إن كنت قد ورثت وأنت في بطن أمك ؛ ولا بد أن تزكّى من مالك ؛ والمال لا يأتي إلا من العمل ؛ والعمل فرع من الوقت ؛ وأنت في الصلاة تضحّى بالوقت نفسه ؛ والوقت أوسع من دائرة الزكاة .
وفي الصيام أنت تمتنع عن شهوتي البطن والفرج ؛ من الفجر إلى المغرب ؛ لكنك تمارس كل أنشطة الحياة ؛ أما في الصلاة فأنت تصوم عن شهوتي الفرج والطعام ؛ وتصوم أكثر عن أشياء مباحة لك في الصيام .
وفي الحج أنت تتوجه إلى بيت اللّه الحرام ؛ وأنت في كل صلاة تتوجه إلى بيت اللّه الحرام .
وهكذا تجتمع كل أركان الإسلام في الصلاة .
وأهل مدين هنا - في الآية الكريمة التي نحن بصدد خواطرنا عنها - قد هزءوا برسولهم شعيب عليه السّلام ، وصلاته ؛ مثلما فعل كفار قريش مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقال أهل مدين لشعيب عليه السّلام :
أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ . .
( 87 ) [ هود ]
وظنوا أنهم بهذا القول إنما يتهكمون عليه ؛ لأن شعيبا كان كثير الصلاة ؛ وهم - ككفار قريش - يجهلون أن الصلاة تأمر وتنهى .
والحق سبحانه يقول :