أي : أيأمرك إلهك ودينك أن نترك ما يعبد آباؤنا ؟
ولقائل أن يقول : ولماذا قالوا : «
أَ صَلاتُكَ
» ؟
نقول : لأن الإسلام بنى على خمس « 1 » : أولها شهادة ألّا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ؛ ويكفى أن يقولها الإنسان مرة واحدة في حياته كلها ، ثم إقامة الصلاة ، وبعد ذلك إيتاء الزكاة ، ثم صوم رمضان ، ثم حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا .
وأنت إن نظرت إلى هذه الأركان فقد تجد إنسانا لا يملك ما يزكّى به أو ما يحج به ، وقد يكون مريضا فلا صوم عليه ، وهو ينطق بالشهادة مرة واحدة في حياته ، ولا يبقى في أركان الدين إلا الصلاة ؛ ولذلك يقال عنها : « عماد الدين من أقامها فقد أقام الدين ، ومن تركها فقد هدم الدين » « 2 » ؛ لأنها الركن الوحيد الذي يعلن العبد فيه الولاء لربه كل يوم خمس مرات ، دواما في الولاء لله .
ولا تسقط الصلاة أبدا عن أي إنسان مهما كانت ظروفه ، فإن عجز عن الحركة ؛ « 3 » فله أن يصلى برموش عينيه ، وإن عجز عن تحريك رموش عينيه فليجر الصلاة على قلبه ، حتى في حالة الحرب والمسايفة « 4 »
هامش
( 1 ) عن ابن عمر رضى اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « بنى الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا » متفق عليه . أخرجه البخاري في صحيحه ( 8 ) ومسلم في صحيحه ( 16 ) .
( 2 ) قال الحافظ العراقي في تخريجه للإحياء ( 1 / 147 ) : « رواه البيهقي في الشعب بسند ضعفه من حديث عمر » . وقال الملا على القارى في « الأسرار المرفوعة ( حديث 578 ) » : « قال ابن الصلاح في « مشكل الوسيط » : إنه غير معروف . وقال النووي في التنقيح : إنه منكر باطل . لكن رواه الديلمي عن علي كما ذكره السيوطي في الدرر المنتثرة ( ح 279 ) .
( 3 ) من حصل له عذر من مرض ونحوه لا يستطيع معه القيام في الفرض يجوز له أن يصلى قاعدا ، فإن لم يستطع القعود صلّى على جنبه يومىء بالركوع والسجود . راجع فقه السنة ( 1 / 234 ) .
( 4 ) إذا اشتد الخوف والتحمت الصفوف صلّى كل واحد حسب استطاعته راجلا أو راكبا مستقبلا القبلة أو غير مستقبلها يومىء بالركوع والسجود كيفما أمكن ، ويجعل السجود أخفض من الركوع ويسقط عنه من الأركان ما عجز عنه . [ فقه السنة - 1 / 210 ] .