فالإنسان المسلم يصلى صلاة الخوف « 1 » .
إذن : فالصلاة هي الركن الذي لا يسقط أبدا ، ويكرّر في اليوم خمس مرات ، وقد أعطاها الحق سبحانه في التشريع ما يناسبها من الأهمية .
وكل تكليفات الإسلام جاءت بوحي من اللّه سبحانه وتعالى ، فجبريل عليه السّلام يحمل الوحي إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ ويبلغنا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إياه ، وتميزت الصلاة وحدها بأن الحق سبحانه قد كلّف بها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في أثناء وجوده في الملأ الأعلى ؛ عند سدرة المنتهى « 2 » ، وذلك لفرط أهميتها .
ومثال ذلك من حياتنا - ولله المثل الأعلى - نجد الرئيس في أي موقع من مواقع العمل ؛ وهو يستقبل البريد اليومى المتعلق بالعمل ، ويحول كل خطاب إلى الموظف المختص ليدرسه أو ليقترح بخصوصه اقتراحا ، وإذا وجد الرئيس أمرا مهمّا قادما من أعلى المستويات ؛ فهو يستدعى الموظف المختص ؛ ويرتب معه الإجراءات والترتيبات الواجب اتخاذها ؛ وإذا كان هذا يحدث في الأمور البشرية ، فما بالنا بالتكليف من اللّه سبحانه وتعالى للرسول ؟
وقد شاء الحق سبحانه أن يكون تكليف الصلاة - لأهميته - هو التكليف الوحيد الذي نال تلك المنزلة ؛ لأنها الركن الذي يتكرر خمس مرات في اليوم الواحد ؛ ولا مناص « 3 » منه .
هامش
( 1 ) ثبتت صلاة الخوف بكتاب اللّه ، فقال :وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً . .( 102 ) [ النساء ] قال الإمام أحمد : « ثبت في صلاة الخوف ستة أحاديث أو سبعة أيها فعل المرء جاز » . وذكر الشيخ السيد سابق ست كيفيات لصلاة الخوف في فقه السنة ( 1 / 208 - 210 ) وانظر أحكام القرآن للجصاص ( 2 / 322 - 332 ) .
( 2 ) فرضت الصلاة مباشرة ليلة الإسراء والمعراج لشرفها ، ولأنها جماع العبادات ، ففيها الشهادة والزكاة والصوم والحج ، لذلك لم تسقط عن المكلف . من مفهوم خواطر الشيخ .
( 3 ) لا مناص : لا بد ولا مهرب . وناص ، ينوص : فرّ هاربا . وناص من المكروه : نجا منه وخلص .
قال تعالى :. . وَلاتَ حِينَ مَناصٍ( 3 ) [ ص ] أي : ليس الحين حين فرار وهروب من العذاب المحيط بهم ، أوليس الحين حين نجاة وخلوص من العذاب . [ القاموس القويم ] بتصرف .