تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6615

مساهمون:

ص٦٦١٥
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ
« 1 »
وَالْمُنْكَرِ . .
( 45 ) [ العنكبوت ] إذن : فللصلاة « 2 » أمر ، وللصلاة نهى ، وما دام قد ثبت لشئ حكم ؛ يثبت له مقابله ، وأنت تسمع من يقول لآخر : أنت تصلى لذلك فأنا أثق في أمانتك وتسمع إنسانا آخر ينصح صديقا بقوله : كيف تسمح لنفسك أن ترتكب هذا الإثم وأنت خارج من الصلاة ؟ « 3 » وكثير من الناس يغفلون عن أن التقابل في الجهات إنما يحل مشاكل متعددة ؛ فيأخذون جهة ويتركون الأخرى . ولذلك أقول : ما دام الحق سبحانه قد قال إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، فلا بد أنها تأمر بالبر والخير « 4 » . ومثال آخر : نجده في قول الحق سبحانه عن غرق قوم فرعون :
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ . .
( 29 ) [ الدخان ]
هامش
( 1 ) الفحشاء : الفحش هو العمل القبيح المنكر . قال تعالى :الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ . .( 268 ) [ البقرة ] أي : يأمركم بالبخل أو فعل القبيح - عامة - ومنه البخل . والفاحشة : الفعلة القبيحة . والفواحش : الأمور القبيحة . وقد فحش وفحش فحشا فهو فاحش : أي : جاوز الحد ، وفعل القبيح . [ القاموس القويم 2 / 73 ] . ( 2 ) لأن الصلاة فعلت استجابة لأمر الآمر ، وهي تشتمل على آيات القرآن الكريم ، والآيات إما آيات آمرة ، وإما آيات ناهية ، وما فيها من إحرام وركوع وسجود يدل على استقبالها بقلب منيب في استجابة خاشعة ، فكل ما فيها هو نافع لك أمرا أو نهيا ؛ لذلك كانت الصلاة مدرسة تنهى عن الفحشاء والمنكر . ( 3 ) عن ابن عباس رضى اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بها من اللّه إلا بعدا » أخرجه الطبراني في معجمه الكبير ( 11 / 54 ) وعزاه ابن كثير لابن أبي حاتم في تفسيره ، وذكره الهيثمي في المجمع ( 2 / 258 ) وقال : فيه ليث بن أبي سليم ثقة مدلس » . ( 4 ) عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إن فلانا يصلى بالليل ، فإذا أصبح سرق . قال : « إنه سينهاه ما تقول » . أخرجه أحمد في مسنده ( 2 / 447 ) والبزار ( 1 / 346 - كشف الأستار ) وابن حبان ( ص 167 - موارد الظمآن ) . قال الهيثمي في المجمع ( 2 / 258 ) : « رجاله رجال الصحيح » .