تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6611

مساهمون:

ص٦٦١١
ومن يتأمل الآيات الثلاث :
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ( 84 ) وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 85 ) بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
( 86 ) [ هود ] من يتأمل هذه الآيات يجد عناصر الصيانة للحركة في المجتمع كله ، والمجتمع إن لم تصن حركته يفسد ؛ لأن حركة المجتمع أرادها الحق سبحانه حركة تكاملية ، لا تكرار فيها ؛ ولو تكررت المواهب لما احتاج أحد إلى مواهب غيره . والمصلحة العامة تقتضى أن يحتاج كل إنسان إلى موهبة الآخر ، فمن يدرس الدكتوراه فهو يحتاج إلى من يكنس الشارع ، ومن يعالج الناس ليشفيهم اللّه نجده يحتاج إلى من يقوم بإصلاح المجارى . وماذا كان رد أهل مدين على قول شعيب ؟ يقول الحق سبحانه :
قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ
« 1 »
الرَّشِيدُ
هامش
( 1 ) الحليم : من أسماء اللّه الحسنى . قال تعالى :. . وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ( 235 ) [ البقرة ] ووصف اللّه خليله إبراهيم عليه السّلام بقوله :إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ( 75 ) [ هود ] وأما قوله تعالى :. . إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ( 87 ) [ هود ] فهو وصف بالحلم والرشد على سبيل التهكم من الكفار برسولهم شعيب عليه السّلام . [ القاموس القويم 1 / 170 ] .
تفسير الشعراوى — صفحة 6611 | محمد متولي الشعراوي