الكسب الحلال مقبل على العلم وناجح . أو قد يرزق اللّه تعالى صاحب المال الحرام زوجة لا يرضيها أي شئ ، بل تطمع في المزيد دائما ، بينما يعطى اللّه سبحانه من يرعى حقوق الناس زوجة تقدر كل ما يفعله .
يقول الحق سبحانه :
بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . .
( 86 ) [ هود ]
أي : إن كنتم مؤمنين بأن اللّه تعالى رقيب ، وأنه سبحانه قيّوم ؛ فلا تأخذ حقّا غير حقك ؛ لأنك لن تستغل إلا نفسك ؛ لأن اللّه سبحانه وتعالى رقيب عليك .
وينهى الحق سبحانه الآية بقوله :
. . وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
( 86 ) [ هود ]
أي : أن شعيبا عليه السّلام قد أوضح لأهل مدين : أنا لن أقف على رأس كل مفسد لأمنعه من الإفساد ؛ لأن كل إنسان عليه أن يكون رقيبا على نفسه ما دام قد آمن بالله سبحانه ، وما دام قد عرف أن الحق سبحانه قد قال :
بَقِيَّتُ
« 1 »
اللَّهِ . .
( 86 ) [ هود ]
أي : أن ما يبقى إنما تشيع فيه البركة .
وهذه هي فائدة الإيمان : ما يأمر به وما ينهى عنه .
وهذا أمر يختلف عن القانون الوضعي ؛ لأن عين القانون الوضعي قاصرة عما يخفى من أمور الناس فكأنها تحميهم من الوقوع تحت طائلته . .
أما القانون الإلهى فهو محيط بأحوال الناس المعلنة ، والخافية .
هامش
( 1 ) جاءت التاء في ( بقيت ) في رسم القرآن مفتوحة التاء ، قال الزركشي في « البرهان 1 / 413 » : « مدت تاؤه ، لأنه بمعنى ما يبقى في أموالهم من الربح المحسوس ، لأن الخطاب إنما هو فيها من جهة الملك » .