تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6609

مساهمون:

ص٦٦٠٩
وقد تجد هذا الإنسان قد انفتحت عليه مصارف الدنيا فلا يكفى ماله لصد همومه ، لأن اللّه سبحانه قد جرّأ عليه مصارف سوء متعددة . وقد يستطيع الإنسان أن يخدع غيره من الناس ، ولكنه لن يستطيع أن يخدع ربه أبدا « 1 » . وقول الحق سبحانه :
بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ . .
( 86 ) [ هود ] أي : أن اللّه تعالى يذهب - عمن يراعى حقوق غيره - مصارف السوء . وسبق أن قلنا قديما : فلننظر إلى رزق السلب لا إلى رزق الإيجاب ؛ لأن الناس في غالبيتها تنظر إلى رزق الإيجاب ، بمعنى البحث عن المال الكثير ، وينسون أن الحق سبحانه وتعالى قد يسلط مصارف السوء على صاحب المال الكثير الذي جمعه من غير حق ، بينما يسلب عن الذي يرعى حقوق الناس تلك المصارف من السوء « 2 » . ومن يربّون أولادهم من سحت « 3 » أو حرام ، لا يبارك اللّه فيهم ؛ لأن هناك في تكوينهم شيئا حراما . فنجد - على سبيل المثال - ابن المرتشى يأخذ دروسا خصوصية ويرسب ، بينما ابن المنضبط والملتزم بتحصيل
هامش
( 1 ) يقول رب العزة سبحانه :يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ( 9 ) [ البقرة ] ، ويقول سبحانه :إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ . .( 142 ) [ النساء ] ، ويقول عز وجل :وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ . .( 62 ) [ الأنفال ] . ( 2 ) يقول الحق سبحانه :وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 124 ) قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ( 125 ) قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى( 126 ) [ طه ] . ( 3 ) السحت : المال الذي يكتسب من وجه حرام كالرشوة وما أخذ بالغش والخداع . قال تعالى :سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ . .( 42 ) [ المائدة ] ، وقال تعالى :وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ . .( 62 ) [ المائدة ] . [ القاموس القويم ] بتصرف .