وكلمة عثا « 1 » ، يعثى ، ويعثو ، وعثى . يعثى ؛ كلها تعنى : زاول فسادا ، أي : أن يعمد الإنسان إلى الصالح في ذاته فيفسده ، مثل طمر بئر ماء ، أو حفر طريق يسير فيه الناس ، وهو كل أمر يخرج الصالح - في ذاته - عن صلاحه .
والمجتمع كله - بكل فرد فيه - مأمور بعدم مزاولة الفساد ، ولو طبّق كل واحد ذلك لصار المجتمع كله صالحا ، ولكن الآفة أن بعض الناس يحب أن يكون غيره غير مفسد ، ولكنه هو نفسه يفسد ، ولا يريد من أحد أن يعترض عليه .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
بَقِيَّتُ
« 2 »
اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
« 3 » أي : ما يبقى لكم من الأمر الحلال خير لكم ؛ لأن من يأخذ غير حقه يخطئ ؛ لأنه يزيل البركة عن الحلال بالحرام ؛ فمن يأخذ غير حقه يسلط اللّه عليه أبوابا تنهب منه الزائد عن حقه .
وأنت تسمع من يقول : « فلان هذا إنما يحيا في بركة » ، أي : أن دخله قليل ، ولكن حالته طيبة ، ويربى أولاده بيسر ، على عكس إنسان آخر قد يكون غنيّا من غير حلال ، لكنه يحيا في ضنك « 4 » العيش .
هامش
( 1 ) عثا يعثو ويعثى ، وعثى يعثى ، عثوّا وعثيّا : أفسد أشد الإفساد . قال تعالى :. . وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ( 85 ) [ هود ] ومفسدين حال مؤكدة لمعنى تعثوا . [ القاموس القويم 2 / 7 ] .
( 2 ) البقية : ما بقي من الشئ أو ما استحق أن يبقى لما فيه من النفع والخير للناس . وتطلق البقية على الشئ الباقي . قال تعالى :بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ . .( 86 ) [ هود ] أي : ما أبقاه اللّه وادخره لكم من الثواب خير . [ القاموس القويم 1 / 79 ] .
( 3 ) حفيظ : رقيب عليكم ويجازيكم بأعمالكم . [ كلمات القرآن ] بتصرف .
( 4 ) ضنك الشئ : ضاق . والضنك : الضيق من كل شئ وهو مصدر يوصف به ؛ فيستوى فيه المذكر والمؤنث والمفرد وغيره . قال تعالى :وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً . .( 124 ) [ طه ] أي :
ضيقة غير متسعة . [ القاموس القويم 1 / 395 ] .