تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6607

مساهمون:

ص٦٦٠٧
ونجد واحدا من العارفين بالله قد استأجر مطيّة « 1 » من خان « 2 » ليذهب بها من مكان إلى مكان آخر ، فلما ركب المطية وقع منه السوط الذي يحركها به ، فأوقف الدابة مكانها وعاد ماشيا على قدميه إلى موقع سقوط السوط ليأخذه ، ثم رجع ماشيا إلى مكان الدابة ليركبها . فقال له واحد من الناس : لماذا لم ترجع بالدابة إلى موقع السوط لتأخذه وتعود ؛ فأجاب العارف بالله : لقد استأجرتها لأصل بها إلى مكان في اتجاه معين ، ولم يتضمن اتفاقي مع صاحبها أن أبحث بها عن السوط . ونجد عارفا آخر جلس يكتب كتابا ، وكان الناس في ذلك الزمان يجففون الحبر الزائد بوضع قليل من الرمال فوق الصفحات المكتوبة ، ولم يجد العارف بالله ما يجفف به المكتوب ، فأخذ حفنة من تراب بجانب جدار . ثم ذهب إلى صاحب الجدار وقال له : أنا أخذت ترابا من جانب جدارك فقوّمه « 3 » فقال صاحب الجدار : واللّه لورعك « 4 » لا أقوّم ، أي : أنه قد تسامح في هذا الأمر . وينهى الحق سبحانه الآية الكريمة بقوله :
. . وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
( 85 ) [ هود ]
هامش
( 1 ) المطية من الدواب : ما يمتطى أي : يركب [ تذكر وتؤنث ] فالبعير مطية ، والناقة مطية . والجمع : مطايا ، ومطىّ . [ المعجم الوسيط ] . ( 2 ) الخان : المتجر ، أو الحانوت ، وقد تطلق على الفندق ، أو الأمير ، أو غيره . وهي كلمة معربة . [ المعجم الوسيط ] . ( 3 ) التقويم هنا معناه : تقدير ثمنه ليشتريه منه . والقيمة : ثمن الشئ بالتقويم . ويقال : كم قامت ناقتك ؟ أي : كم بلغت ؟ [ انظر لسان العرب - مادة قوم ] . ( 4 ) الورع : اتقاء الشبهات ، ولا يتم الورع إلا بحفظ اللسان واجتناب سوء الظن واجتناب السخرية وغض البصر عن المحارم وصدق اللسان والاعتراف بمنن اللّه وإنفاق المال في الحق ، وترك الكثير والمحافظة على التكاليف والاستقامة . الغنية للجيلانى ص 134 بتصرف .