تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6602

مساهمون:

ص٦٦٠٢
وعلينا أن نترك صاحب الطموح ليعمل ؛ بدلا من أن يخزن ماله أو يكنزه ؛ لأن صاحب الطموح حين يقيم مشروعا أو بناء ؛ فهو يفيد الفقراء وينفعهم - حتى وإن كان لا يفكر في ذلك - فالذي يبنى عمارة سكنية ينفع الصناع والعمال ومنتجى المواد اللازمة للبناء - دون أن يقصد - وسينتفع العامل الفقير - دون أن يقصد صاحب العمل - وربما انتفع كل الفقراء مما يصنعه صاحب العمل ، قبله فيما يفعل . إذن : فمن المهم أن يأخذ كل إنسان حقه قبل أن يجف عرقه ؛ مصداقا لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه » « 1 » . وهكذا نعلم أن الدين في ظاهر الأمر يحض على الإيثار ، وفي واقع الأمر ، هو يحرص على تأكيد ثواب الإنسان عند ربه ؛ لأن الذي يؤثر « 2 » غيره على نفسه - ولو كان به خصاصة « 3 » - لو كان معه مال قليل وأعطاه لآخر عنده ضائقة ، وليس عند هذا الآخر مال ، هنا يكون صاحب المال القليل قد آثر الآخر على نفسه في ظاهر الأمر ، ولكنه سيأخذ أضعاف هذا المال ثوابا من عند اللّه تعالى « 4 » .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة في سننه ( 2443 ) من حديث ابن عمر ، قال البوصيري في زوائده : إسناده ضعيف ، فيه ضعيفان . وأخرجه بهذا اللفظ أيضا الطبراني في معجمه الصغير ( 1 / 20 ) من حديث جابر ، وأبو نعيم في الحلية ( 7 / 142 ) من حديث أبي هريرة . فهو بمجموع هذه الطرق والروايات يرقى إلى مرتبة الحسن ، وله أصل في صحيح البخاري عن أبي هريرة - كتاب البيوع . ( 2 ) آثره : اختاره وفضّله . قال تعالى :قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا . .( 91 ) [ يوسف ] وقال تعالى :بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا( 16 ) [ الأعلى ] أي : تفضلونها على الآخرة . وقال تعالى :وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ . .( 9 ) [ الحشر ] أي : يفضلون غيرهم على أنفسهم كرما ومروءة وتقوى . [ القاموس القويم 1 / 7 ] . ( 3 ) الخصاصة : الفقر وسوء الحال والحاجة . وأصل ذلك من الفرجة أو الخلة لأن الشئ إذا انفرج وهي واختل [ لسان العرب : مادة خصص ] . ( 4 ) يقول رب العزة سبحانه :مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ( 261 ) [ البقرة ] .