إذا نظرنا إلى الأمر من وجهة ما يريد البائع ، ولكن القول هنا يقصد أن يأخذ كل ذي حق حقه ، أن يأخذ المشترى حقه من السلعة ، وأن يأخذ البائع حقه في الربح .
إذن : فهذا القول الكريم يشمل البائع والمشترى معا « 1 » .
والكيل - كما نعرف - هو تعديل شئ بشئ ، فإن كان في الخفة والثقل ؛ فالأمر يحتاج إلى ميزان ، وإن كان تعديل شئ بشئ في الكم ، فهذا يحتاج إلى الكيل ، وهذا هو الأمر المشهور في الكيل والميزان ، وأي تعديل شئ بشئ يحتاج إلى ما يناسبه ؛ فالقماش مثلا - يتم تعديله بالمتر ، والأرض يتم تعديلها بالمساحة ؛ أي : قياس الطول والعرض ، وبعض الأشياء تباع بالحجم ، وهذا يعنى قياس الطول والعرض والارتفاع واستخراج الناتج بعملية ضرب كل منهم في الآخر .
إذن : فالأمر المهم هو أن يأخذ كل إنسان حقه ، حتى وإن كان تأجير قوة عامل لينجز عملا ، فأنت تعدل زمن وقوة العمل بالأجر الملائم ، والأمر المشهور هو الكيل والميزان ، لكن بقية التقييمات موجودة ؛ ليأخذ كل ذي حق حقه .
لأن الإنسان لو أخذ غير حقه لاستمرأ أن يأخذ حقوق الناس ، ولو أكل بعض الناس حقوق البعض الآخر ؛ لزهد من أكلت حقوقهم في العمل .
وأنت حين تعطى للإنسان أقل مما يستحق ، أو تأخذ من جهده فوق ما تدفع له من أجر ، تجده يبطىء في العمل ، ولا ينجز المطلوب منه على تمام الدقة ، ومن هنا يحدث الخلل .
ولذلك أقول : إن إعطاء كل ذي حق حقه يزيد من جودة الأداء في العمل .
هامش
( 1 ) كما يفهم من مراد الشيخ أن إعطاء الحقوق هو التوازن لميزان الحياة .