وقول الحق سبحانه على لسان شعيب عليه السّلام :
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ . .
( 84 ) [ هود ]
أي : إياك أن تأخذ حكما تكليفيا من أحد آخر غير اللّه سبحانه وتعالى ، لأنه لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له .
وإياك أن تستدرك « 1 » من البشر حكما على اللّه سبحانه وتعالى ، وتظلم نفسك وتقول : « لقد فات اللّه أن يقول لنا هذا الحكم ، ولنأتي لأنفسنا بحكم جديد » « 2 » .
إياك أن تستدرك حكما على اللّه . افهم الحكم أولا ، فإن جاء حكما محكما فخذه ، وإن كان غير محكم بأن جاء مجملا ، أو غير مبيّن ، فانظر باجتهادك إلى أية جهة تصل .
ولذلك نجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسأل من أرسله مبعوثا إلى اليمن فقال :
« كيف تصنع إن عرض لك قضاء ؟ قال : أقضى بما في كتاب اللّه . قال :
فإن لم يكن في كتاب اللّه ؟ قال : فبسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال : فإن لم يكن في سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : أجتهد رأيي ولا آلو ، قال : فضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صدري ثم قال : الحمد لله الذي وفق رسول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما يرضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » « 3 » .
وبعد أن دعا شعيب - عليه السّلام - آل مدين لعبادة اللّه سبحانه وحده ، وهذا هو الأمر المشترك بين جميع الرسل - عليهم السّلام - تأتى الأحكام الأخرى ،
هامش
( 1 ) استدرك ما فات : تداركه . واستدرك الشئ بالشئ : تداركه به . واستدرك عليه القول : أصلح خطأه ، أو أكمل نقصه ، أو أزال عنه لبسا . [ المعجم الوسيط ] .
( 2 ) يقول الحق :الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً . .( 3 ) [ المائدة ] .
( 3 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 5 / 230 ، 236 ، 242 ) وأبو داود في سننه ( 3592 ) كتاب الأقضية من حديث معاذ بن جبل .