تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6603

مساهمون:

ص٦٦٠٣
وهكذا يعلمنا الدين النفعية الراقية ، وهي النفعية التي يعاملنا بها اللّه سبحانه ؛ وحين نترك قانون النفعية ليسيطر على حركة الناس ، فنحن نوفر سيولة الانتفاع في المجتمع . وهنا في الآية الكريمة التي نحن بصدد خواطرنا عنها عرفنا أن شعيبا قال لأهل مدين :
وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ . .
( 84 ) [ هود ] أي : أنكم يا أهل مدين غير مضطرين لذلك ؛ لأن من يبيع منكم عنده سلع ، ومن يشترى إنما يملك نقودا ، فاكتفوا بالخير الذي عندكم ، وليأخذ كل ذي حق حقه ، وهذه قضية يغفل عنها كثير من الناس ؛ فالذي يبيع قد يبيع صنفا واحدا ، فإن غش في الكيل أو الميزان ، فسوف يغشه ويخدعه غيره في الأصناف الأخرى التي تلزمه لحياته . وإن اشتغل واحد في إنقاص الكيل والميزان ، فالآخرون سيفعلون مثل ذلك في كل ما يخص حياته ؛ لأن المخادع الواحد ، سيلقى مخادعين كثيرين ، وهنا يقول شعيب عليه السّلام : ما الذي يضطركم إلى ذلك وأنتم بخير ؟ ثم يقول محذرا :
. . وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ
« 1 »
يَوْمٍ مُحِيطٍ
( 84 ) [ هود ] لأنك حين تنقص شيئا وأنت تبيع أو تزيد شيئا حين تشترى ، فأنت لا تخدع من تتعامل معه ، وإنما تخدع نفسك . وكلنا يعلم أن الغفلة قد تطرأ على البائع ، وقد تطرأ على المشترى ، وقد يحاول بائع أن يستغل غفلة المشترى فيزيد من ثقل الميزان بإصبعه ، وقد
هامش
( 1 ) قال القرطبي في تفسيره ( 4 / 3405 ) : « اختلف في ذلك العذاب فقيل : هو عذاب النار في الآخرة . وقيل : عذاب الاستئصال في الدنيا . وقيل : غلاء السعر » .
تفسير الشعراوى — صفحة 6603 | محمد متولي الشعراوي