وكذلك كل شئ يقوله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنحن نتبعه ، ولا نبحث عن علة له ، وإلا لو كنا نؤجل الأحكام إلى أن تثبت تبريراتها العلمية مثل فساد لحم الخنزير بما يحمله من أمراض ، ومثل قدرة الخمر على إهلاك المخ وتدمير خلاياه ، فضلا عن تدمير خلايا الكبد ، فنحن لو كنا قد أجلنا تلك الأحكام ، فماذا كان الموقف ؟
لقد طبّق المسلمون هذه الأحكام فور نزولها ؛ لإيمانهم بالمنهج وحبهم في القرب من اللّه ، ثم أثبتت الأيام صدق اللّه تعالى في تكليفه .
وهنا يقول الحق سبحانه :
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ . .
( 84 ) [ هود ]
وعرفنا أن العبادة ليست محصورة في الصلاة أو الصوم أو الزكاة أو الحج ؛ لأن هذه هي الأركان الأساسية « 1 » التي يقوم عليها الإسلام ؛ ولكن الإسلام أيضا هو عمارة الأرض بتنفيذ كل التكاليف « 2 » ، وكل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .
فإقبال الإنسان على مهنة ما يحتاجها المجتمع هو عبادة ، وإذا خلت صنعة من صانع فعلى ولى الأمر أن يكلف ويرغم بعض الناس على تعلمها ؛ وأيضا إتقان الصنعة عبادة .
هامش
( 1 ) عن ابن عمر رضى اللّه عنهما عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « بنى الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا » متفق عليه . أخرجه البخاري في صحيحه ( 8 ) وكذا مسلم ( 16 ) .
( 2 ) التكاليف تنحصر في الأمر والنهى . والأمر نأخذ منه الفرض والواجب والسنة والمستحب ، سواء كان تعبديا أو اجتماعيا ، والنهى نأخذ منه الحرام والمكروه ، وعلى اتباع الأمر واجتناب النهى يكون المجتمع الصالح بدليل قوله تعالى :وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا . .( 7 ) [ الحشر ] وقوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا . .( 30 ) [ فصلت ] .