وماذا يكون موقف لوط - عليه السّلام - في هذا اليوم العصيب ؟ لقد أقبلوا عليه بسرعة ، وفي كوكبة واندفاع ، وهو يعلم نياتهم ويعلم سوابقهم ، وفكّر لوط - عليه السّلام - في أن يصرفهم انصرافا من جنس اندفاعهم .
يقول الحق سبحانه :
قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ . .
( 78 ) [ هود ]
وقد قال ذلك لأن المرأة مخلوقة لذلك ، ومن الممكن أن يتزوجوا من بناته .
وكان العرف في أيام لوط عليه السّلام لا يمنع أن يزوّج المؤمن ابنته لغير المؤمن ؟ وقد زوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إحدى بناته لعتبة بن أبي لهب ، وأخرى لأبى العاص بن الربيع ؟ قبل تحريم الحق سبحانه تزويج المؤمنة لغير المؤمن .
فهل كان المقصود : بناته من صلبه أم بنات أمته ، أم بنات المؤمنين به ؟
وقد قيل : إنه لم يؤمن بالله إلا لوط وابنتاه ، فكيف يكون الزواج لابنتين من كل هذا العدد من الرجال المتدافعين ؟
وقيل : إنه بحث عن السادة الأقوياء الذين بيدهم القرار ، وأراد أن يراضيهم بهذا الزواج ؛ لعلهم يرجعون عن الفواحش والسيئات ، وفي هذا طهر لهم ، وبذلك يحفظون كرامته أمام ضيوفه .
يقول لوط عليه السّلام :
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي . .
( 78 ) [ هود ]
وكلمة « ضيف » « 1 » - كما نعلم - جاءت هنا مفردة ، ولكنها تطلق
هامش
( 1 ) ضافه يضيفه ضيفا : نزل عنده فهو ضائف ، واسم المفعول : مضيف . والضيف : مصدر يوصف به بلفظه فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث ، وقد يجمع على ضيوف ، وضيفان . قال تعالى :قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ( 68 ) [ الحجر ] أي : هؤلاء ضيفي فلا تفضحونى بالتعدى عليهم ، و « ضيف » هنا بلفظ المفرد وهو لعدد من الملائكة . [ القاموس القويم ] .