تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6575

مساهمون:

ص٦٥٧٥
وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ
« 1 »
إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ
« 2 » وقول الحق سبحانه :
وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ . .
( 78 ) أي : يسرعون إليه في تدافق ، والإنسان إذا لم يكن قد مرن على الشر وله به دربة ، يكون مترددا خائفا ، أما من له دربة فهو يقبل على الشر بجرأة ونشاط . وكلمة « يهرعون » هي من الألفاظ العجيبة في اللغة العربية ، وألفاظ اللغة تجد فيها فعلا له فاعل ، كقولنا : « يضرب زيد عمرا » أي : أن الضارب هو « زيد » والمضروب هو « عمرو » ، ونقول : « يضرب عمرو » أي : أننا بنينا الفعل للمجهول ، وسمّى عمرو « نائب فاعل » . أما في الفعل « يهرع » فلا نجد أحدا يقول : « يهرع » إلا ويكون بعدها فاعل وليس نائب فاعل ، مثلها مثل الفعل « جنّ » فهل هناك من يأتي لنفسه بالجنون ، أم أن الجنون هو الذي جاءه ؟ لا أحد يعرف سبب الجنون ؛ ولذلك بنيت الكلمة للمجهول ، ولكن ما يأتي بعدها يكون فاعلا . وهذا من إعجاز البيان القرآني .
هامش
( 1 ) الهرع : المشي في اضطراب وسرعة ، وأقبل يهرع ، وأهرع - مجهولا - فهو مهرع : يرعد من ضعف ، أو خوف . والمهروع : المجنون يصرع . [ مختار القاموس ] . ( 2 ) الرشيد : من أسماء اللّه الحسنى ، ولم يوصف اللّه به في القرآن . ورشد يرشد رشدا ورشادا : أصاب وجه الصواب والخير والحق . والرشد : ضد الغى والضلال . والرشد : ضد السفه وسوء التدبير ، وبلغ رشده : بلغ كمال عقله وحسن تصريفه للأمور . قال تعالى :قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ . .( 256 ) [ البقرة ] . وقال تعالى :وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ . .( 51 ) [ الأنبياء ] أي : هديناه إلى الحق والخير والصواب . وقال تعالى - ما جاء على لسان الكفار - :. . إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ( 87 ) [ هود ] وقصدهم الاستهزاء بنبي اللّه شعيب - عليه السّلام - بوصفه بأنه وحده من بينهم الحليم الرشيد ، وهم يعتقدون عكس ذلك . [ القاموس القويم 1 / 266 ] بتصرف .