تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6579

مساهمون:

ص٦٥٧٩
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ
« 1 »
مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ . .
( 31 ) [ النور ] إذن : فكلمة « طفل » تطلق أيضا ، ويراد بها الجماعة . وهنا يطلب لوط عليه السّلام من قومه ألا يخزوه « 2 » في ضيفه ، والخزي فضيحة أمام النفس وأمام الناس . والإنسان قد تهون عليه نفسه ويقبل على العمل السئ ما لم يره أحد ، أما أن يراه الناس ، ففي هذا فضح له ؛ فالفضيحة تكون بين جمهرة الناس ، والهوان أن يكون العمل السئ بينه وبين نفسه . ويتساءل لوط عليه السّلام :
. . أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ
( 78 ) [ هود ] أي : ألا يوجد بينكم رجل له عقل ومروءة وكرامة « 3 » ، يمنع هذه المسألة . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
هامش
( 1 ) الإرب : الحاجة التي تقتضى الاحتيال لها وكذلك الأربة والمأرب . قال تعالى :أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ . .( 31 ) [ النور ] أي : غير ذوى الحاجة إلى النساء ، أي : الذين ليس لهم شهوة لكبرهم أو عجزهم أو صغرهم . وقوله :. . وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى( 18 ) [ طه ] أي : حاجات وأغراض كثيرة أخرى كاتقاء ضرر أو غير ذلك . ( 2 ) أخزاه فلان : أهانه وفضحه . قال تعالى :رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ . .( 192 ) [ آل عمران ] ومن دعاء القرآن :وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ( 87 ) [ الشعراء ] ، وقال تعالى :فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي . .( 78 ) [ هود ] أي : لا تهينونى ولا تفضحونى بإهانة ضيفي ، وحذفت ياء المتكلم من كلمة « تخزونى » رسما ونطقا وتخفيفا . [ القاموس القويم 1 / 192 ] . ( 3 ) ومن معاني الرشد أيضا أن يكون شديدا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويكون صالحا مصلحا هاديا مستقيما مرشدا حكيما . انظر تفسير القرطبي [ 4 / 3396 ] .
تفسير الشعراوى — صفحة 6579 | محمد متولي الشعراوي