قيل : لأن الملائكة قد جاءوا على الشكل المعروف من الجمال ، فحين يقال : « فلان ملاك » ، أي : أن شكله جميل « 1 » .
ولوط - عليه السّلام - يعلم أن آفة قومه هي إتيان الذكور ، وامرأته تعلم هذه الآفة ، لكن موقفها من ذلك غير موقف لوط ، فهي ترحب بتلك الآفة .
ويقال : إنها تنبهت لمجىء الرجال الحسان - ولم تعرف أنهم ملائكة العذاب - وصعدت إلى سطح المنزل ، وصفقت لعل القوم ينتبهون لها ، فلم يلتفت لها أحد ، فأشعلت نارا فانتبه لها القوم ، وأشارت لهم بما يعبر عن مجىء ضيوف يتميزون بالجمال « 2 » .
وهنا قال لوط عليه السّلام :
. . هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ
( 77 ) [ هود ]
أي : يوم شديد المتاعب .
ويقال : « يوم عصيب » و « يوم عصبصب » « 3 » ، ومنه « العصبة » « 4 » وهم جماعة يتكاتفون على شئ ، ويقوى الفرد بمجموعهم ، وقد صدق ظن لوط .
وفي هذا يقول الحق سبحانه عن ذلك :
هامش
( 1 ) وهذا هو ما قالته صويحبات يوسف عليه السّلام ، عندما أدخلته امرأة العزيز عليهن :. . فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ( 31 ) [ يوسف ] .
( 2 ) وتلك كانت خيانتها لزوجها لوط عليه السّلام ، أنها كانت تدل قومها على أضياف لوط ليفعلوا معهم المنكر ، وقد قال رب العزة عن امرأة نوح وامرأة لوط :كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما . .( 10 ) [ التحريم ] .
( 3 ) قال الفراء : يوم عصيب ، وعصبصب : شديد ، وقيل : هو الشديد الحر . وقال أبو العلاء : يوم عصبصب بارد ذو سحاب كثير ، لا يظهر فيه من السماء شئ . [ لسان العرب : مادة ( ع ص ب ) ] .
( 4 ) العصبة والعصابة : جماعة ما بين العشرة إلى الأربعين . قال تعالى :وَنَحْنُ عُصْبَةٌ . .( 14 ) [ يوسف ] قال الأخفش : والعصبة والعصابة جماعة ليس لها واحد . [ لسان العرب : مادة ( ع ص ب ) ] .