قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ
« 1 »
مِنْ حَقٍّ
« 2 »
وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ
هذه الآية تحمل رد المتدافعين طلبا للفحشاء من قوم لوط ؛ فقد قالوا له :
أنت تعلم مقصدنا ، وليس لنا في بناتك أية حاجة نعتبرها غاية لمجيئنا .
وكان هذا يعنى الإعراض عن قبول نصحه لهم بالتزوج من بناته بدلا من طلب فعل الفاحشة مع ضيوف لوط ، وهم الملائكة الذين جاءوا في هيئة رجال بلغوا مبلغ الكمال في الجمال .
ويأتي الحق سبحانه برد لوط عليه السّلام :
قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي
« 3 »
إِلى رُكْنٍ
« 4 »
شَدِيدٍ
وساعة تقرأ كلمة « لو » فهذا هو التمني ، أي : رجاء أن يكون له قوة يستطيع أن يدفع بها هؤلاء ، وكان لا بد من وجود شرط ، مثل قولنا :
« لو أن زيدا عندك لجئت » ، لكن نجد هنا شرطا ولا جواب ، كأن يقال :
« لو أن لي بكم قوة لفعلت كذا وكذا » .
هامش
( 1 ) اختلف العلماء في المقصود بالبنات : هل هن بنات لوط فعلا من صلبه ؟ أم أن المقصود بهن نساء قومه ، فالنبي أب لأمته نساء ورجالا . انظر تفسير ابن كثير ( 2 / 453 ) والقرطبي ( 4 / 3395 ) والدر المنثور للسيوطي ( 4 / 457 ) .
( 2 ) قال ابن كثير : « أي : إنك لتعلم أن نساءنا لا أرب لنا فيهن ولا نشتهيهنّ » . وقد ذكر القرطبي في تفسيره ( 4 / 3397 ) : « أن قوم لوط خطبوا بناته فردهم ، وكانت سنتهم أن من ردّ في خطبة امرأة لم تحل له أبدا » .
( 3 ) أوى المكان ، وأوى إليه يأوى أويّا : نزله والتجأ إليه . قال تعالى :إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ . .( 10 ) [ الكهف ] أي : نزلوه والتجئوا إليه . [ القاموس القويم ] .
( 4 ) ركن الشئ : جانبه الأقوى . وقوله تعالى :. . أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ( 80 ) [ هود ] أي : ألجأ إلى حصن قوى يحمينى ، أو إلى رجل قوى يحمينى وينصرني عليكم كأنه ركن ممتنع حصين . [ القاموس القويم 1 / 276 ] .