تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6572

مساهمون:

ص٦٥٧٢
وكأن إبراهيم خليل الرحمن يعلم أن وجود مؤمنين مع الكافرين في قرية واحدة ، يبيح له الجدال عن أهل القرية جميعا . ويتلقى إبراهيم الرد هنا في سورة هود في الآية التالية :
يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ
« 1 »
عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ
وقول الملائكة :
يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا . .
( 76 ) [ هود ] يعنى إبلاغ إبراهيم أن مسألة تعذيب من لم يؤمن من قوم لوط أمر منته ومحسوم ، فهم قد جاءوا لينفذوا ، لا ليهدّدوا ؛ وأبلغوا إبراهيم :
إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ . .
( 76 ) [ هود ] وإذا ما كان الأمر قد جاء من اللّه ، فإبراهيم عليه السّلام لأنه
مُنِيبٌ
يعلم أن أي أمر من اللّه تعالى لا بد أن ينفّذ ، فلا بد أن يتقبّل - أمر الحق سبحانه :
. . وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ
( 76 ) [ هود ] أي : لا أحد بقادر على أن يرد عذاب اللّه . وكما أن هناك وعدا من اللّه تعالى غير مكذوب « 2 » ، فهناك أيضا عذاب غير مردود « 3 » .
هامش
( 1 ) أعرض : فعل أمر من الإعراض ، وهو الانصراف عن الشئ . وأعرض عن الشئ : ولّى منصرفا عنه غير راغب فيه . قال تعالى :أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ . .( 83 ) [ الإسراء ] . [ القاموس القويم 2 / 16 ] . ( 2 ) جاء هذا في حق قوم ثمود مع نبيهم صالح ، وذلك أن اللّه توعدهم بالمكث والتمتع في دارهم ثلاثة أيام بعدها يأتيهم عذاب اللّه بسبب عقرهم الناقة . يقول سبحانه :فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ( 65 ) [ هود ] . ( 3 ) غير مردود : أي : غير مصروف عنهم ولا مدفوع . [ تفسير القرطبي 4 / 3392 ] .
تفسير الشعراوى — صفحة 6572 | محمد متولي الشعراوي