تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6573

مساهمون:

ص٦٥٧٣
ويروى « 1 » أن إبراهيم عليه السّلام في جداله قال للملائكة : إذا كان في قوم لوط خمسون قد آمنوا بالله تعالى ، أتعذبونهم ؟ قالوا : لا . قال : وإن كان فيهم عشرة يؤمنون بالله ، أتعذبونهم ؟ قالوا : لا . قال : وإن كان فيهم واحد هو لوط ؟ فردّت الملائكة :
نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ . .
( 32 ) [ العنكبوت ] وانتهى الجدال ، وذهبت الملائكة إلى مهمتها التي هي إيقاع العذاب بقوم لوط . ويقول الحق سبحانه :
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً
« 2 »
وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ
« 3 » أي : أن لوطا شعر بالسوء ، وضاق بهم ذرعا ، والذرع مأخوذ من الذراع التي فيها الكف والأصابع وندفع بها الأشياء ، وأي شئ تستطيع أن تمد إليه ذراعك لتدفع به ، وإن لم تطله ذراعك ؛ قلت : « ضقت به ذرعا » أي : أن يدي لم تطله ، وهو أمر فوق قوتى وطاقتى ، وفوق ما آتاني اللّه من الآلات ومن الحيل . وما الذي يسئ لوطا في مجىء الملائكة ؟
هامش
( 1 ) أورده السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 460 ) وعزاه لعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن حذيفة بن اليمان . ( 2 ) يقال : ضاق بالأمر ذرعا ، وذراعا : أي : لم يطقه ولم يقو على احتماله واشتد عليه بسبب الضيق . قال تعالى :. . وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً( 77 ) [ هود ] أي : اشتد عليه الضيق بسبب وجودهم خوفا عليهم من قومه . [ القاموس القويم ] ، وضاق بهم ذرعا : ضعفت طاقته عن تدبير خلاصهم . [ كلمات القرآن للشيخ حسنين مخلوف ] . ( 3 ) يوم عصيب : شديد شره وبلاؤه . [ كلمات القرآن ] .