وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ
« 1 »
وَعَدَها إِيَّاهُ . .
( 114 ) [ التوبة ]
وبعد أن بحث إبراهيم عليه السّلام عن الحق ، وأناب إليه ، يبين لنا اللّه سبحانه وتعالى مظهرية الإنابة في قوله تعالى :
فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ . .
( 114 ) [ التوبة ]
وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها والتي أوضحت تأوه إبراهيم لله عز وجل وتأوهه رحمة بهؤلاء الذين لم يؤمنوا ، وهم قوم لوط ، وأيضا كانت حجة إبراهيم - عليه السّلام - في الجدال ما قاله الحق سبحانه في سورة العنكبوت :
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ ( 31 ) قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً . .
( 32 ) [ العنكبوت ]
وكان سؤال إبراهيم للملائكة : كيف تهلكون أهل هذه القرية وفيهم من هو يؤمن بالله وعلى رأسهم نبي من اللّه هو لوط عليه السّلام ، وردت عليه الملائكة :
. . نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ
« 2 » ( 32 ) [ العنكبوت ]
هامش
( 1 ) وعده شيئا يعده وعدا وعدة : أخبره أنه سيحققه له ، أو سيعطيه إياه ، وهو فعل يتعدى لمفعولين ، وقد يحذف أحد المفعولين للعلم به .
والموعدة : مصدر ميمى ، واسم زمان أو مكان . قال تعالى :إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ . .( 114 ) [ التوبة ] أي : عن وعد واحد في مرة واحدة . [ القاموس القويم 2 / 343 ] .
( 2 ) من الغابرين : أي : من الباقين المتخلفين في القرية للهلاك . أو كانت من الماضين الذاهبين أي : من الهالكين . يقال : مضى وذهب بمعنى مات وهلك . [ القاموس القويم ] .