ومجادلة سيدنا إبراهيم في عقاب قوم لوط ، لم تكن ردّا لأمر اللّه ، ولكن طلبا للإمهال لعلهم يؤمنون ؛ ذلك أن قلب إبراهيم عليه السّلام ؛ قلب رحيم .
ولذلك يأتي الحق سبحانه بالعلة في المجادلة في قوله تعالى :
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ
« 1 »
مُنِيبٌ
« 2 » إذن : فالعلة في الجدال أنه حليم لا يعجّل بالعقوبة ، وأوّاه ؛ أي : يتأوه من القلب ، والتأوه رقة في القلب ، وإن كان التأوه من الأعلى فهذا يعنى الخوف من ألا يكون قد أدى حق اللّه تعالى ، وإن كان التأوه للأقل فهو رحمة ورأفة .
ولذلك فقد طلب إبراهيم عليه السّلام من اللّه تعالى تأجيل العذاب لقوم لوط لعلهم يؤمنون ، وتأوّهه هنا لله تعالى ، وعلى هؤلاء الجهلة بما ينتظرهم من عذاب أليم .
وقال الحق سبحانه في صفات إبراهيم أنه « منيب » أي : يرجع إلى الحكم وإلى الحق في قضاياه .
ألم يقل الحق سبحانه في موضع آخر من كتابه العزيز :
هامش
( 1 ) أواه : صيغة مبالغة ، أي : كثير التأوه ، وغلب على معنى التضرع إلى اللّه في العبادة ، والندم على الذنوب . [ القاموس القويم ] .
( 2 ) أناب العبد إلى ربه : رجع إليه ، وتاب ، وترك الذنوب . قال تعالى :. . عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ( 88 ) [ هود ] أي : إليه أتوب وأرجع ، ومنيب : اسم فاعل . وقال تعالى :مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ( 33 ) [ ق ] أي : بقلب راجع إلى اللّه . وجاء جمع « منيب » في قوله تعالى :مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ . .( 31 ) [ الروم ] أي : راجعين إلى اللّه تائبين إليه ، أي : كونوا تائبين وكونوا متقين .
[ القاموس القويم ] .