لكن الحق سبحانه حين يسمى اسما ، فقد سماه « يحيى » ليحيا بالفعل ، ويبلغ سن الرشد ، ثم لا يأتي الموت ؛ لذلك قتل « 1 » يحيى وصار شهيدا ، والشهيد حىّ عند ربه لا يأتي إليه موت أبدا « 2 » .
وهذا عكس تسمية البشر ؛ لأن الإنسان قد يسمى ابنه « سعيد » ويعيش الابن حياته في منتهى الشقاء .
والشاعر يقول عن الإنسان الذي سمى ابنه « يحيى » :
وسمّيته يحيى ليحيا فلم يكن * لردّ قضاء اللّه فيه سبيل
وحين نرجع إلى أن مريم عليهاالسّلام هي التي نبهت إلى قضية الرزق من اللّه ، نجد أن زكريا عليه السّلام قد دعا ، وذكر أنه كبير السن « 3 » وأن زوجه عاقر .
ولا بد أن زكريا عليه السّلام يعرف أن الحق سبحانه وتعالى يعلم كل شئ أزلا « 4 » ، ولذلك شاء اللّه سبحانه أن يطمئن زكريا عليه السّلام بأنه سيرزقه الولد ويسميه ، ويأتي قول الحق سبحانه وتعالى :
هامش
( 1 ) قال ابن كثير في قصص الأنبياء ( ص 390 ) : « ذكروا في قتله أسبابا من أشهرها أن بعض ملوك ذلك الزمان بدمشق كان يريد أن يتزوج ببعض محارمه أو من لا يحل له تزويجها فنهاه يحيى عليه السلام عن ذلك فبقى في نفسها منه ، فلما كان بينها وبين الملك ما يحب منها استوهبت منه دم يحيى . فوهبه لها فبعثت إليه من قتله وجاء برأسه ودمه في طست إلى عندها ، فيقال إنها هلكت من فورها وساعتها » .
( 2 ) وفي هذا يقول الحق سبحانه :وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ( 169 ) [ آل عمران ] .
( 3 ) قال زكريا :. . رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا( 4 ) [ مريم ] وقال بعد تبشيره بيحيى :قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا( 8 ) [ مريم ] قال مجاهد : عتيا يعنى : نحول العظم . قال ابن كثير في تفسيره ( 3 / 112 ) : « لم يبق فيه لقاح ولا جماع » .
( 4 ) الأزل : القدم . أصلها « لم يزل » ، قال أبو منصور : ومنه قولهم : هذا شئ أزلي ، أي : قديم . [ لسان العرب ] .