تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6568

مساهمون:

ص٦٥٦٨
والحق سبحانه وتعالى في كل لقطة من لقطات القرآن يعطى فكرة اجتماعية مأخوذة من الدين ، فها هو ذا سيدنا إبراهيم عليه السّلام يقدم العجل الحنيذ للضيوف ، ليعلمنا أنه إذا جاء لك ضيف ، وعرضت عليه الطعام ، ولم يأكل ، فلا ترفع الطعام من أمامه ، بل عليك أن تسأله أن يأكل ، فإن رد بعزيمة ، وقال : لقد أكلت قبل أن أحضر إليك ، فلك أن ترفع الطعام من أمامه بعد أن أكدت عليه في تناول الطعام . ويروى بعض العارفين « 1 » أن سيدنا إبراهيم عليه السّلام حينما قال : ألا تأكلون ؟ قالت الملائكة : لا نأكل إلا إذا دفعنا ثمن الطعام . فقال إبراهيم ، بما آتاه اللّه من حكمة النبوة ووحى الإلهام : ثمنه أن تسمّوا اللّه أوله ، وتحمدوه آخره « 2 » . وأنت إذا أقبلت على طعام وقلت في أوله : « بسم اللّه الرحمن الرحيم » وإذا انتهيت منه وقلت : « الحمد لله » ؛ تكون قد أديت حق الطعام مصداقا لقول الحق سبحانه :
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
( 8 ) [ التكاثر ] وهكذا بيّن لنا الحق سبحانه أنه إبراهيم عليه السّلام وزوجه قد اطمأنا على أن الملائكة قد جاءت لهما بالبشرى ، وأنها لا تريد بإبراهيم أو بقومه سوءا ، بل هي مكلفة بتعذيب قوم لوط .
هامش
( 1 ) هو عمرو بن دينار الجمحي بالولاء ، أبو محمد الأثرم ، فقيه ، كان مفتى أهل مكة ، فارسي الأصل ، مولده بصنعاء 46 ه ووفاته بمكة ( 126 ه ) عن 81 عاما . قال شعبة : ما رأيت أثبت في الحديث منه . الأعلام للزركلي ( 5 / 77 ) . ( 2 ) ذكر هذا الأثر السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 450 ) وفي آخره أن الملائكة نظرت لبعضها البعض وقالوا : « لهذا اتخذك اللّه خليلا » . وعزاه لابن المنذر عن عمرو بن دينار .
تفسير الشعراوى — صفحة 6568 | محمد متولي الشعراوي