رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ . .
( 73 ) [ هود ]
وينهى الحق سبحانه الآية بقوله تعالى :
. . إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
( 73 ) [ هود ]
أي : أنه سبحانه يستحق الحمد لذاته ، وكل ما يصدر عنه يستوجب الحمد له من عباده ، فلا حد لخيره وإحسانه ، ولله تعالى مطلق صفات المجد .
وكلمة « حميد » - في اللغة - من « فعيل » وترد على معنيين : إما أن تكون بمعنى فاعل مثل قولنا : « اللّه رحيم » بمعنى أنه راحم خلقه . وإما أن تكون بمعنى مفعول ؛ كقولنا : « قتيل » بمعنى « مقتول » .
وكلمة « حميد » هنا تأتى بالمعنيين معا : « حامد » و « محمود » ، مثل قول الحق سبحانه عن نفسه أنه « الشكور » ؛ لأنه سبحانه يشكر من يشكره على نعمه بطاعته . واللّه سبحانه « حميد » ؛ لأنه حامد لمن يطيعه طاعة نابعة من الإيمان ، واللّه سبحانه « محمود » ممن أنعم عليهم نعمه السابغة .
واللّه سبحانه هو المجيد الذي يعطى قبل أن يسأل .
ولذلك نجد عارفا بالله تعالى قد جاءه سائل ، فأخرج كيسا ووضعه في يده ، ثم رجع إلى أهله يبكى ، فقالت له امرأته : وما يبكيك وقد أديت له حق سؤاله ؟ قال : أنا أبكى لأنى تركته ليسأل ، وكان المفروض ألا أجعله يقف موقف السائل .
والحق سبحانه وتعالى أعطانا ، حتى قبل أن نعرف كيف نسأل ، ومثال ذلك : هو عطاء الحق سبحانه وتعالى للجنين في بطن أمه ، والجنين لم يتعلم الكلام والسؤال .