وهذا ما يقول فيه الحق سبحانه :
قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي
« 1 »
شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ
والشئ العجيب هو الذي يخالف نواميس الكون المعتادة ، ولكن هناك فرقا بين النواميس « 2 » وخالق النواميس ، الذي هو قادر على أن يخرق النواميس .
وها هو سيدنا إبراهيم يقول في موضع آخر :
أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ . .
( 54 ) [ الحجر ]
ولم يأت هنا بقول امرأة إبراهيم التي قالت :
يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً . .
( 72 ) [ هود ]
وتسمية الزوج بعلا فيها دقة شديدة ؛ لأن البعل هو الذي يقوم بأمر المبعول ولا يحوجه لأحد .
كذلك الزوج يقوم بأمر زوجته فيما لا يستطيع أبوها ولا أخوها أن يقوما به ، وهو الإحساس بالأنوثة والإخصاب ، وهو أهم ما تطلبه المرأة .
وأيضا سمّى النخل بالبعل ، لأنه لا يطلب من زارعه أن يسقيه ، وإنما يكتفى النخل بما يمتصه من الأرض ، وما ينزل له من مطر السماء « 3 » .
هامش
( 1 ) البعل : الزوج والزوجة ، فهو مصدر سمى به بلفظه فلا يؤنث ، وجمع البعل : بعولة . قال تعالى :وَهذا بَعْلِي شَيْخاً . .( 72 ) [ هود ] . وقال تعالى :وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ . .( 228 ) [ البقرة ] أي :
وأزواجهن أحق بردهن بعد الطلاق الرجعي ، وبعد طلقة بائنة أو طلقتين بائنتين بعقد جديد .
[ القاموس القويم 1 / 76 ] .
سمى زوج المرأة بعلا لأنه سيدها ومالكها . والمباعلة : المباشرة . والبعال : النكاح . تبعلت المرأة :
أطاعت بعلها . وتبعلت له : تزينت . وامرأة حسنة التبعل إذا كانت مطاوعة لزوجها محبة له . [ لسان العرب ] .
( 2 ) النواميس : القوانين الإلهية التي يخضع لها الكون .
( 3 ) ذكره ابن منظور في لسان العرب ( مادة : ب ع ل ) : استبعل الموضع والنخل : صار بعلا راسخ العروق في الماء مستغنيا عن السقي وعن إجراء الماء في نهر أو عاثور إليه . ( العاثور : هو البئر )