كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ . .
( 9 ) [ مريم ]
وما دام الحق سبحانه وتعالى هو الذي قرّر ، فلا رادّ لما أراده ، ولذلك يقول سبحانه :
. . هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
( 9 ) [ مريم ]
وهكذا توالت الأحداث بعد أن نبهت مريم زكريا عليه السّلام إلى قضية خرق النواميس التي تعرضت هي لها بعد ذلك ، حينما تمثّل لها الملك بشرا ، وبشّرها بغلام اسمه المسيح عيسى ابن مريم - عليه السّلام .
وتساءلت مريم عن كيفية حدوث ذلك - وهي التي لم يمسسها بشر - فيذكّرها الملك بأنها هي التي أجرى اللّه سبحانه وتعالى على لسانها قوله الحق في أثناء كلامها مع زكريا عليه السّلام :
. . إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
( 37 ) [ آل عمران ]
وكان لا بد من طمأنتها ؛ لأن إنجابها للمسيح عيسى - عليه السّلام - دون أب هي مسألة عرض ، ويجب أن تقبل عليها وهي آمنة ، غير مرتاب فيها ولا متهمة .
والآية التي نحن بصددها هنا تتعرض لامرأة إبراهيم عليه السّلام حين جاءتها البشارة بالطفل ، وكيف أوضحت لها الملائكة أنه لا عجب مما قدّره اللّه تعالى وأراده ، خلافا للناموس الغالب في خلقه ؛ لأن رحمة اللّه تبارك وتعالى بكل خير فيها قد وسعت أهل بيت النبوة ، ومن تلك الرحمة والبركات هبة الأبناء في غير الأوان المعتاد « 1 » .
ولهذا قال الحق سبحانه هنا :
هامش
( 1 ) قال القرطبي في تفسيره ( 4 / 3389 ) : « من تلك الهبات والبركات أن جميع الأنبياء والمرسلين كانوا في ولد إبراهيم وسارة » . بتصرف