وكلمة
نَكِرَهُمْ
تقتضى أن ننظر في مادة « النون والكاف والراء » وكلمة « نكر » وكلمة « أنكر » كلتاهما مستعملة في القرآن « 1 » .
والشاعر يقول :
وأنكرتني وما كان الّذى نكرت « 2 » * من الحوادث إلّا الشّيب والصّلعا
والاستعمال اللغوي يدل على أن المقابح من ألوان السلوك تسمى منكرات ، أي : ينكرها الإنسان بفطرته .
وهنا حين رأى إبراهيم عليه السّلام أن أيديهم لا تصل إلى العجل الحنيذ نكرهم ، وأوجس في نفسه خيفة ، فلاحظوا ذلك ، وقالوا :
. . لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ
( 70 ) [ هود ]
وهكذا عرف لمن جاءوا ، واطمأن أن قومه لم يأتوا بفعل يستحقون عليه العذاب ، وخصوصا أن كتب التاريخ تقول : إن امرأة إبراهيم عليه السّلام قالت له : ألا تضم ابن أخيك إلى كنفك « 3 » هنا ؛ لأن قومه يوشك أن يعمهم اللّه بالعذاب .
وحين سمعت أن الرسل إنما جاءت إلى قوم لوط سرّت من فراستها « 4 » ، وتبسّمت لأنها تنبهت إلى هذه المسألة .
هامش
( 1 ) كلمة « نكر » وردت في قوله تعالى :فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ . .( 70 ) [ هود ] . وقال تعالى عن سليمان :قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها . .( 41 ) [ النمل ] . أما أنكر ، فقد قال تعالى :وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ( 81 ) [ غافر ] وقال تعالى :وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ . .( 36 ) [ الرعد ] ، وقوله تعالى :يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ( 83 ) [ النحل ] .
( 2 ) جمع الشاعر بين اللغتين . ويقال : نكرت لما تراه بعينيك وأنكرت لما تراه بقلبك . قاله القرطبي في تفسيره ( 4 / 3384 ) .
( 3 ) الكنف والكنفة : ناحية الشئ . وكنف الرجل الرجل جعله في كنفه أي : في حفظه وإعانته . وكنفت الرجل : حطته وصنته . [ راجع لسان العرب ] .
( 4 ) الفراسة : الفطنة في النظر والتثبت والتأمل للشئ والبصر به . والتفرس : أن تتوسم أمرا ما في شخص ما فيكون كما توسمت ، وهذا يكون بأحد أمرين :
1 - ما يوقعه اللّه في قلوب أوليائه بنوع من المكاشفات .
2 - ما يتعلم بالدلائل والتجارب فتعرف بها أحوال الناس .
[ راجع لسان العرب ] مع زيادة من عندنا .