وفي آية أخرى يقول الحق سبحانه :
قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 32 ) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ ( 33 ) مُسَوَّمَةً
« 1 »
عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ
( 34 ) [ الذاريات ]
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
وَامْرَأَتُهُ
« 2 »
قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ
فعندما كانت امرأته قائمة على خدمة الضيوف « 3 » ، وسمعت كلام الملائكة اطمأنت على أنه لا عذاب على قومهم ، وتحققت فراستها فضحكت فأزادها اللّه سرورا ، وبشّرتها الملائكة بإسحق ، ومن وراء إسحق يعقوب .
فبعد دفع العذاب ، وبيان أمر العذاب لقوم آخرين مجرمين ، تأتى البشارة بتحقيق ما كان إبراهيم عليه السّلام وزوجه يصبوان « 4 » إليه ، وإن كان أوانها قد فات ؛ لأن زوجة إبراهيم كانت قد بلغت التسعين من
هامش
( 1 )مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ . .( 34 ) [ الذاريات ] أي : عليها خواتيم بأسماء المعذبين . وسوّم على القوم : أغار عليهم فعاث فيهم بالإفساد والإهلاك . قال تعالى :. . يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ( 125 ) [ آل عمران ] أي : معلمي أنفسهم وخيلهم بعلامات ، أو مغيرين على الكفار . وقوله تعالى :وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ . .( 14 ) [ آل عمران ] أي : المرسلة للرعي ، أو المعلمة بعلامات . وقوله تعالى :سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ . .( 29 ) [ الفتح ] أي : علامة إيمانهم نور في وجوههم . [ القاموس القويم ] .
( 2 ) هي : سارة امرأة إبراهيم عليه السّلام من قومه ، وهي أم إسحاق عليه السّلام جاءها الولد وهي في سن كبيرة ، بعد أن ولدت هاجر - لإبراهيم - إسماعيل عليه السّلام .
( 3 ) عن سهل بن سعد أن أبا أسيد الساعدي أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فدعاه في عرسه فكانت امرأته خادمهم يومئذ وهي العروس . قال : تدرون ما سقت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ أنقعت تمرات من الليلة في تور » أخرجه البخاري في صحيحه ( 5176 ) ، وأحمد في مسنده ( 3 / 498 ) وابن ماجة في سننه ( 1912 ) .
( 4 ) صبا يصبو صبوا وصبوّا : مال وأحب . قال تعالى :. . وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ( 33 ) [ يوسف ] . أصبو : أميل . وصبا إلى الشئ : حنّ واشتاق إليه . [ القاموس القويم ] .