تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6557

مساهمون:

ص٦٥٥٧
وحين رأى إبراهيم أن أيديهم لا تصل إلى الطعام توجس من ذلك شرّا ونكرهم ، أي : استنكر أنهم لم يأكلوا من طعام قدّمه لهم ، فهل علم إبراهيم أنهم ملائكة ؟ لقد علم إبراهيم عليه السّلام أنهم ملائكة من كلامهم . وقد بيّن ذلك قول الحق سبحانه في موضع آخر من القرآن :
إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ( 52 ) قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ( 53 ) قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ( 54 ) قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ
« 1 »
( 55 ) قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ ( 56 ) قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 57 ) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ
( 58 ) [ الحجر ] إذن : فهم لم يقولوا له مثلما قالوا للوط عليه السّلام :
إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ . .
( 81 ) [ هود ] وهنا حين قالوا لإبراهيم عليه السّلام :
. . لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ
( 70 ) [ هود ] أي : أنهم فهموا أن إبراهيم عليه السّلام يعلم أنهم ملائكة ؛ لأن الملك قد يتشكل في هيئة إنسان ، مثلما تشكّل جبريل عليه السّلام أمام سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وكذلك الجن لهم قدرة على التشكل ، إلا أن هناك فارقا بين تشكل الملك وتشكل الجن ، فالجن إن تشكل تحكمه الصورة ، فإن تشكل في صورة رجل فيمكنك أن تمسك به وتؤذيه .
هامش
( 1 ) القانطون : الذين انقطع أملهم في الخير أو يئسوا منه . والقنوط : صيغة مبالغة ، أي : شديد اليأس معدوم الأمان . [ القاموس القويم ] .