ألم يقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« إن عفريتا من الجن تفلّت « 1 » البارحة ليقطع علىّ صلاتي ، فأمكنني اللّه منه ، فأخذته ، فأردت أن أربطه على سارية من سواري المسجد ، حتى تنظروا إليه كلكم ، فذكرت دعوة أخي سليمان :
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
( 35 ) [ ص ]
فرددته خاسئا » « 2 » .
إذن : إذا تشكل الجن حكمته الصورة ، ويمكن أن نضربه مثلا ، أما الملاك إذا تشكل فالصورة لا تحكمه .
وحكم الصورة عند تشكل الجنى هي التي تحمينا من مخاوفنا ، وهو أيضا يخاف منا مثلما نخاف منه ، ولذلك لا يظهر الجنى متشكلا في صورة إلا لحظة قصيرة ليختفى على الفور ؛ لأنه يخاف أن تكون قد علمت أن الصورة التي تشكل عليها تحكمه وتستطيع أن تفتك به ؛ لذلك فالجن يخافون من البشر .
وشاء الحق سبحانه ذلك الأمر حتى لا يفزع الجنّ الناس .
وهنا يقول الحق سبحانه :
فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ . .
( 70 ) [ هود ]
هامش
( 1 ) تفلت : أي : تعرض لي فلتة أي : بغتة .
( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 3423 ) ومسلم في صحيحه ( 541 ) من حديث أبي هريرة رضى اللّه عنه .