ومثل ذلك يحدث في البلاد العربية حين يأتون بحجر رقيق جدّا ، ويحمّونه على النار ، ثم يشوون عليه اللحم ، وهذا ما يضمن عدم حدوث تفاعلات بين اللحم والحجر ؛ لأن هناك تفاعلات تحدث من الحديد أو من الفحم ؛ ولذلك فهذه أنظف طريقة للشواء .
أو أن كلمة :
. . بِعِجْلٍ حَنِيذٍ
( 69 ) [ هود ]
أي : ينزل منه الدهن بعد الشواء .
وقول الحق سبحانه :
. . فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ
( 69 ) [ هود ]
لأن طبيعة سيدنا إبراهيم عليه السّلام هي محبة الضيوف وإكرامهم .
ومن عادة الكرام أن يعجّلوا بإكرام الضيف « 1 » ، وتقديم الطعام له ، والكريم هو من يفعل ذلك ؛ لأنه لا يعلم ما قد مر على الضيف دون طعام ، فإن كان الضيف جائعا ؛ أكل ، وإن كان شبعان فهو يعلن ذلك .
ويقول الحق سبحانه ما حدث بعد أن جاء لهم إبراهيم عليه السّلام بالعجل المشوى :
فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ
« 2 »
وَأَوْجَسَ
« 3 »
مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ
هامش
( 1 ) وقد حث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على إكرام الضيف ، فعن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت » متفق عليه . أخرجه البخاري في صحيحه ( 6018 ) وكذا مسلم في صحيحه ( 47 ) .
( 2 ) نكره : استوحش منه ونفر منه ولم يأنس به . [ القاموس القويم ] تقول : نكرتك وأنكرتك واستنكرتك إذا وجدته على غير ما عهدته . راجع القرطبي ( 4 / 3384 ) .
( 3 ) وجس وأوجس : فزع . وأوجس في نفسه : أضمر الخوف في نفسه . وقوله تعالى :وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً . .( 70 ) [ هود ] أي : أحس الفزع والخوف . وقال تعالى :فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى( 67 ) [ طه ] .
أي : أضمر الخوف في نفسه حين رأى أعمال السحرة . [ القاموس القويم ] .