ثم بعد ذلك يقول الحق سبحانه في قصة إبراهيم عليه السّلام :
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ
« 1 »
مِنَ الْبَيْتِ . .
( 127 ) [ البقرة ]
إذن : فكل مناسبة تأتى لتأكيد معنى من معاني الإيمان تأتى معها لقطة من لقطات قصة إبراهيم عليه السّلام ، وإذا جمعت اللقطات كلها تجد قصة إبراهيم كاملة .
وإذا كان اللّه سبحانه وتعالى يريد أن يقص على نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم القصص ، فذلك لتثبيت فؤاده صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ . .
( 120 ) [ هود ]
لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يتعرض لكثير من الأحداث ، فيذكّره اللّه سبحانه بما حدث للرسل عليهم السّلام ويأتي باللقطات الإيمانية ليثبت فؤاد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
وهنا يقول الحق سبحانه :
. . قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ
( 69 ) [ هود ]
وفي موضع آخر يقول الحق سبحانه :
إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ
« 2 » ( 52 ) [ الحجر ]
وفي آية أخرى يقول الحق سبحانه عن هذا الموقف :
فَأَوْجَسَ
« 3 »
مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ
( 28 ) [ الذاريات ]
هامش
( 1 ) القواعد : جمع قاعدة ، وقاعدة البناء : أساسه الذي يقوم عليه . [ القاموس القويم 2 / 127 ] .
( 2 ) وجل يوجل : فزع وخاف . قال تعالى :قالُوا لا تَوْجَلْ . .( 53 ) [ الحجر ] أي : لا تفزع ولا تخف ، وهو وجل ، أي : خائف . وقال تعالى :. . قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ( 52 ) [ الحجر ] . وقال تعالى :إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ . .( 2 ) [ الأنفال ] .
( 3 ) أوجس في نفسه : أضمر الخوف في نفسه . قال تعالى عن موسى عليه السّلام :فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى( 67 ) [ طه ] وقال عن إبراهيم عليه السّلام :فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً . .( 28 ) [ الذاريات ] أي : أحس الفزع والخوف . [ القاموس القويم ] .