فالإنسان الذي يسرق منه جنيه قد يحزن ، ولكن إذا ما كان عنده في المنزل عشرة جنيهات فهو يحزن قليلا على الجنيه المفقود .
والإنسان لا ييأس إلا عند عدم يقينه بمصدر يرد عليه ما يريده ، ولكن حين يؤمن بمصدر يرد عليه ما يريده فلا تجده يائسا قانطا .
والمؤمن يعلم أن النعمة لها واهب ، إن جاءت شكر اللّه عليها ، وإن سلبت منه ، فهو يعلم أن الحق سبحانه قد سلبها لحكمة « 1 » .
والحق سبحانه وتعالى يقول هنا :
وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً . .
( 9 ) [ هود ]
ونحن نعلم أن الإنسان مقصود به كل أبناء آدم - عليه السّلام - وهم كثيرون ، منهم المؤمن ، ومنهم الكافر .
وهنا تأتى كلمة « الإنسان » على إطلاقها ، ولكن الحق سبحانه وتعالى يستثنى المؤمن في موضع آخر حين يقول الحق سبحانه :
وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
« 2 »
( 2 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا . .
( 3 )
[ العصر ]
و « الإنسان » مفرد يدل على الإنسان في كل مدلولاته ، ويستثنى من نوع الإنسان من آمن به .
فإن رأيت كلمة إنسان فاعلم أن المراد بالإنسان أفراد الإنسان كلهم .
هامش
( 1 ) عن صهيب الرومي قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « عجبا لأمر المؤمن ، إن أمره كله خير ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له » أخرجه مسلم في صحيحه ( 2999 ) .
( 2 ) الخسر : الهلاك والنقصان .