كل ذلك في عضو واحد شاء له الحق سبحانه هذه الدقة في التركيب .
وكل « حلمة » من مكوّنات اللسان لها شئ تحس به ؛ ولذلك نجد الإنسان يذوق الطعام ، فيقول : إن هذا الطعام ينقصه الملح ، أو يذوق الحلوى - مثل الكنافة - فيقول : إن السكر المحلاة به مضبوط .
وكذلك حرارة الجسم ، يقيس الإنسان حرارته ، فإن وجدها سبعة وثلاثين درجة ونصف الدرجة ؛ فيقول : إنها حرارة طبيعية . وإن نقصت حرارة الإنسان عن ذلك يقال : إنه مصاب بالهبوط . وإن ارتفعت يقال :
مصاب بالحمى .
وهذا قياس للحرارة بالجملة لجسم الإنسان ، ولها المنافذ الخاصة بها .
ولكن كل عضو في الجسم تلزمه درجة حرارة خاصة به ليؤدى عمله .
فالكبد إن قلّت درجة حرارته عن أربعين درجة لا يؤدى مهمته . وجسم الإنسان فيه جوارح متعددة ؛ وحرارة العين مثلا تسع درجات ؛ لأنها لو زادت حرارتها عن ذلك لانفجرت العين ، وحرارة الأذن ثماني درجات .
وأنت لا تستطيع أن تأتى بأشياء مختلفة الحرارة وتضعها مع بعضها ، ولكن الحق سبحانه وتعالى شاء ذلك بالنسبة للجسم الإنسانى .
وهنا يقول الحق سبحانه :
وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ . .
( 9 ) [ هود ]
والذوق هو للإدراك « 1 » ، لا للأكل ، فأنت حين تشترى فاكهة يقول لك البائع : « تفضّل ذق » فتأخذ واحدة منها لتستطيب طعمها .
هامش
( 1 ) الإدراك يكون بالحواس ، وبالإدراك يحصل الانفعال الوجداني ، وعن طريق الوجدان يكون الاختيار ، فالذوق هو تناول الشئ لإدراك طعمه فيحصل الاختيار .