كأن الموجود في الملك يتشبث به جدا .
وهنا يقول الحق سبحانه :
وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها
« 1 »
مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ
( 9 ) [ هود ]
وفي نفس السورة يأتي الاستثناء ، فيقول الحق سبحانه :
إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
( 11 ) [ هود ]
وسنأتي لها بالخواطر من بعد ذلك .
ويقول الحق - سبحانه وتعالى - في المقابل لمن نزعت منه الرحمة واليئوس الكفور :
وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ
« 2 »
بَعْدَ ضَرَّاءَ
« 3 »
مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ
« 4 »
عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ
« 5 »
فَخُورٌ
« 6 » وهنا نجد الضراء هي الموجودة ، والنعماء هي التي تطرأ ، عكس الحالة الأولى ، حيث كانت الرحمة - من خير ويسر - هي الموجودة .
هامش
( 1 ) المقصود الرحمة التي أنعم اللّه بها عليه .
( 2 ) النعماء : أثر النعمة على بدن وحياة الإنسان ، فتكون ملازمة له .
( 3 ) الضراء : أثر الفقر والشدة . وقال تعالى :وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ . .( 177 ) [ البقرة ]
. وقال تعالى :وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ . .( 42 ) [ الأنعام ] .
ومسته : أصابته . [ تفسير الجلالين ومختصر تفسير الطبري ] بتصرف .
( 4 ) السيئات : المصائب والشدائد والعسر .
( 5 ) فرح : صيغة مبالغة من الفرح ، وهو البطر بالنعمة [ كلمات القرآن ] .
( 6 ) فخور : صيغة مبالغة من الفخر ، أي : كثير الفخر بما نال من الناس ، وفخور على الناس بما أوتى ، وغير شاكر لله تعالى على نعمه . [ مختصر تفسير الطبري ، وتفسير الجلالين ] بتصرف .