تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6345

مساهمون:

ص٦٣٤٥
ولذلك قال سبحانه :
وَحاقَ بِهِمْ . .
( 8 ) [ هود ] مع أن السياق في العرف البشرى أن يقال : وسيحيق بهم ما كانوا به يستهزئون ؛ لأنهم كانوا يستعجلون العذاب . وجاء قول الحق سبحانه وتعالى :
وَحاقَ
لأن الأمر بالنسبة له سبحانه لن يحول بينه وبين وقوعه أي عائق . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ
« 1 » وهنا أيضا تبدأ الآية الكريمة بقوله سبحانه :
وَلَئِنْ
وهذا يعنى أن اللام قد سبقت لتدل على القسم ، وكأنه يقول : لئن أذقنا الإنسان رحمة ، ثم نزعناها منه لوقع في اليأس . وهنا أيضا قسم وشرط ، والقسم متقدم ، فالجواب يكون للقسم . وكلمة
أَذَقْنَا
توضح أن الإذاقة محلها الأول الفم ، ومعناها : تناول الشئ لإدراك طعمه : حلو أو مر ، لاذع أو غير لاذع ، قلوى أم حامض . ومن العجيب في دقة التكوين الإنسانى أن كل منطقة في اللسان لها طعم تنفعل له ، فطرف اللسان ينفعل لطعم معين ، ووسط اللسان ينفعل لطعم آخر ، وجوانب اللسان تنفعل لطعم ثالث ، وهكذا .
هامش
( 1 ) يئوس : صيغة مبالغة من اليأس . أي : يظل يائسا قانطا من رحمة اللّه وخيره . وكفور : صيغة مبالغة من الكفر أي : قليل الشكر على النعم ، وكفران النعم هو جحدها وعدم شكر اللّه عليها . [ مختصر تفسير الطبري ] بتصرف .