والإنسان لو عزل نفسه عن منهج اللّه تعالى فهو في خسران إلا إذا اتبع منهج اللّه ، فالمنهج يحميه من الزلل ، وتسير غرائزه إلى ما أراد الحق سبحانه لها .
فقد خلق الحق سبحانه الغرائز لمهام أساسية ، فغريزة الجوع تجعل الإنسان يطلب الطعام ، والعطش أراده اللّه سبحانه وتعالى لينتبه الإنسان إلى طلب الارتواء بالماء .
وغريزة بقاء النوع تدفع الإنسان للزواج ، وغريزة حب الاستطلاع هي التي تدفع الإنسان إلى كشف المخترعات .
والحق سبحانه وتعالى هو القائل عن الساهين عن استكشاف آيات اللّه تعالى :
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ
« 1 »
فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ
( 105 ) [ يوسف ]
والباحث العلمي التجريبى المعملى ينظر في ظواهر الكون ليستطلع أسرار الكون .
وهناك فارق بين حب الاستطاع لاكتشاف أسرار الكون ، وحب الاستطلاع لأخبار الناس .
إن حب الاستطلاع عموما هو مدار التقاءات الكون ، ولكن الدين والخلق هو الذي يوجه حب الاستطلاع .
هامش
( 1 ) وكأين : بمعنى « وكم » . وآية هنا : عبرة وحجة ، كالشمس والقمر وغيرهما من آيات اللّه سبحانه وتعالى ، يرونها ويعاينونها ولا يتفكرون فيها . [ مختصر تفسير الطبري ] .
وقد أخرج أبو الشيخ الأصبهاني عن الضحاك في تفسير معنى الآية : يعنى شمسها وقمرها ونجومها وسحابها . وفي الأرض ، ما فيها من الخلق والأنهار والجبال والمدائن والقصور . ذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 593 ) .