وهكذا جاء الضمير مرة جمعا ، ومرة مفردا ؛ ليكون كل لفظ في القرآن جاذبا لمعناه .
وحين أراد المفسرون أن يوضحوا معنى ( ذرية ) قالوا « 1 » : إن المقصود بها امرأة فرعون ( آسية ) ، وخازن فرعون ، وامرأة الخازن ، وماشطة فرعون ، ومن آمن من قوم موسى - عليه السّلام - وكتم إيمانه .
كل هؤلاء منعتهم خشية عذاب فرعون من إعلان الإيمان برسالة موسى ؛ لأن فرعون كان جبّارا في الأرض ، مدّعيا للألوهية ، وإذا ما رأى فرعون إنسانا يخدش ادعاءه للألوهية ؛ فلا بد أن يبطش به بطشة فاتكة .
لذلك كانوا على خوف من هذا البطش ، فقد سبق وأن ذبح فرعون - بواسطة زبانيته - أبناء بني إسرائيل واستحيا نساءهم « 2 » ، وهم خافوا من هؤلاء الزبانية الذين نفّذوا ما أراده فرعون .
ولذلك جاء الضمير مرة تعبيرا عن الجمع في قوله سبحانه وتعالى :
وَمَلَائِهِمْ . .
( 83 ) [ يونس ]
وجاء الضمير مفردا معبرا عن فرعون الآمر في قوله سبحانه وتعالى :
أَنْ يَفْتِنَهُمْ . .
( 83 ) [ يونس ]
هامش
( 1 ) هذا قول ابن عباس ، ذكره القرطبي في تفسيره ( 4 / 3296 ) وعلى هذا يكون الضمير في ( قومه ) عائدا على فرعون . وقد ذكر القرطبي قولا آخر - ونسبه للفرّاء - يجعل الضمير يحتمل عوده على موسى وفرعون في نفس الوقت ، باعتبار أن الذرية أقوام آباؤهم من القبط أي : آل فرعون وأمهاتهم من بني إسرائيل .
( 2 ) استحياء النساء : أي : تركهم أحياء . وقد كان بنو إسرائيل واقعين تحت الإيذاء والاستضعاف من قبل أن يأتيهم موسى ، فبطش فرعون بهم كان مستمرا ، ولذلك قالوا لموسى :قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا . .( 129 ) [ الأعراف ] ، وقد قال سبحانه عن فترة إيذاء فرعون لبنى إسرائيل قبل مجىء موسى :إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ( 4 ) [ القصص ] .