وهنا شرطان ، في قوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ . .
( 84 ) [ يونس ]
وجاء جواب هذا الشرط في قوله سبحانه :
فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا . .
( 84 ) [ يونس ]
ثم جاء بشرط آخر هو :
إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ . .
( 84 ) [ يونس ]
وهكذا جاء الشرط الأول وجوابه ، ثم جاء شرط آخر ، وهذا الشرط الآخر هو الشرط الأول وهو الإسلام لله ؛ لأن الإيمان بالله يقتضى الإسلام وأن يكونوا مسلمين .
ومثال ذلك في حياتنا : حين يريد ناظر إحدى المدارس أن يعاقب تلميذا خالف أوامر المدرسة ونظمها ، ويستعطف التلميذ الناظر ، فيرد الناظر على هذا الاستعطاف بقوله : « إن جئت يوم السبت القادم قبلتك في المدرسة إن كان معك ولىّ أمرك ؛ ومجىء ولى الأمر هنا مرتبط بالموعد الذي حدده الناظر لعودة التلميذ لصفوف الدراسة ، وهكذا نجد أن الشرط الآخر مرتبط بالشرط الأول .
وهنا يتجلّى ذلك في قول الحق سبحانه :
. . إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ
« 1 » ( 84 ) [ يونس ]
والإيمان - كما نعلم - عملية وجدانية قلبية ، والإسلام عملية ظاهرية ، فمرة ينفذ الفرد تعاليم الإسلام « 2 » ، وقد ينفك مرة أخرى من
هامش
( 1 ) لأنه لا إيمان موصول إلا بالإسلام ، ولا إسلام واصل إلا بالإيمان ، فبينهما تلازم حقيقي لبلوغ المراد .
( 2 ) الإسلام هو الانقياد لله تعالى ولما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من الشرائع والأحكام ، فهو الانقياد الظاهري لجميع أحكام الإسلام أما الإيمان فهو اعتقاد القلب وتصديقه الجازم الذي لا يدخله شك ، قال تعالى :قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً . .( 14 ) [ الحجرات ] .