وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ . .
( 8 ) [ الإنسان ]
فكأنهم هم المستعلون على الحب ؛ ليذهب بهم حيث يريدون .
وكذلك قول الحق سبحانه وتعالى :
عَلى خَوْفٍ . .
( 83 ) [ يونس ]
أي : أنهم فوق الخوف يسير بهم إلى دهاليز توقّع الآلام « 1 » .
وهم هنا آمنوا :
عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ . .
( 83 ) [ يونس ]
والكلام هنا من الحق الأعلى سبحانه يبيّن لنا أن الخوف ليس من فرعون ؛ لأن فرعون إنما يمارس التخويف بمن حوله ، فمثلهم مثل زوّار الفجر في أي دولة لا تقيم وزنا لكرامة الإنسان .
وفرعون في وضعه ومكانته لا يباشر التعذيب بنفسه ، بل يقوم به زبانيته .
والإشارة هنا تدل على الخوف من شيعة فرعون وملئهم .
وقال الحق سبحانه هنا :
يَفْتِنَهُمْ ،
ولم يقل : « يفتنوهم » ؛ ليدلنا على ملحظ أن الزبانية لا يصنعون التعذيب لشهوة عندهم ، بل يمارسون التعذيب لشهوة عند الفرعون .
هامش
( 1 ) من معاني الحرف ( على ) : الاستعلاء ؛ وهو أكثر معانيه استعمالا ، نحو قوله تعالى :تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ . .( 253 ) [ البقرة ] . والظرفية ؛ نحو قوله تعالى :وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها . .( 15 ) [ القصص ] أي : في حين غفلة . والمصاحبة ؛ نحو قوله تعالى :. . وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ( 6 ) [ الرعد ] أي : مع ظلمهم ؛ ونحو قوله تعالى :وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً( 8 ) [ الإنسان ] . أي : مع حبهم للمال . ومن معانيها أيضا : أن تكون بمعنى ( من ) نحو قوله تعالى :وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ( 1 ) الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ( 2 ) [ المطففين ] أي : من الناس . ومن معاني ( على ) أيضا : المجاوزة ، والتعليل ، والإضراب ، وأن تكون بمعنى الباء . انظر تفصيل ذلك في [ النحو الوافي : ( 2 / 509 - 512 ) ] .