الإيمان ؛ لأن الحق سبحانه يقول فيمن يتخذ هذا الموقف :
آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
( 91 ) [ يونس ]
فإن جاءكم العذاب الآن لما استقلتم منه ؛ لأنه لن ينفعكم إعلان الإيمان ، ولن يقبل اللّه منكم ، وبذلك يصيبكم عذاب في الدنيا ، بالإضافة إلى عذاب الآخرة ، وهذا الاستعجال منكم للعذاب يضاعف لكم العذاب مرتين ، في الدنيا ، ثم العذاب الممتد في الآخرة .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ
أي : إذا ما وقع العذاب فهل ستؤمنون ؟
إن إعلان إيمانكم في هذا الوقت لن يفيدكم ، وسيكون عذابكم بلا مقابل .
إذن : فاستعجالكم للعذاب لن يفيدكم على أي وضع ؛ لأن الإيمان لحظة وقوع العذاب لا يفيد .
ومثال ذلك : فرعون « 1 » حين جاءه الغرق
قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي
هامش
( 1 ) وذلك أن فرعون خرج في جيش كبير يقدر بمائة ألف ولحق بموسى عند حافة البحر وقت شروق الشمس ، فأوحى اللّه إلى موسى أن يضرب البحر بعصاه :فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ( 63 ) [ الشعراء ] ، ثم يقول سبحانه :وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ( 90 ) [ يونس ]
وعن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لما أغرق اللّه فرعون قال : آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل . قال جبريل : يا محمد فلو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر ( أي : طين البحر ) فأدسه في فيه ( أي : فمه ) مخافة أن تدركه الرحمة » أخرجه الترمذي في سننه وقال : حديث حسن . وانظر تفسيري ابن كثير ( 2 / 430 ) والقرطبي ( 4 / 3305 ) .