زيادة في التحليل ، وينقص من التحريم وهو يظن أنه قد كسب « 1 » بمفهومه الوهمي الذي زين له مراد النفس الأمارة ، وهذا يعنى أنه ينظر إلى واقع اللذة في ذاتها ، ولا ينظر إلى تبعات « 2 » تلك اللذة ، وهو يظن أنه قد كسب ، رغم أنه خاسر في حقيقة الأمر .
وبعد ذلك يقول الحق سبحانه :
وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي
« 3 »
وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
« 4 » وهم قد قالوا من قبل :
مَتى هذَا الْوَعْدُ . .
( 48 ) [ يونس ]
وهم هنا قد عادوا للتساؤل .
وَيَسْتَنْبِئُونَكَ
أي : يطلبون منك النبأ .
والنبأ هو الخبر المتعلق بشئ عظيم ، وهم يطلبون الخبر منك يا رسول اللّه ويتساءلون : أهو حق ؟
وكلمة « حق » هنا لها معطيات كثيرة ؛ لأن
هُوَ
يمكن أن تعود على أصل الدين قرآنا ؛ ونبوّة ، وتشريعا ، وهي كلمة تحمل التصديق بأن القرآن حق ، والتشريع حق ، والنبوة لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم حق ، والقيامة والبعث حق ، والكلام عن العذاب في الدنيا بخذلانهم ونصرة المؤمنين عليهم حق .
هامش
( 1 ) قال اللّه تعالى :لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ . .( 286 ) [ البقرة ] فالذي يحلل الحرام وأدخله على نفسه عليه أن يتحمل التبعات المترتبة على هذا ، فله بعمله الصالح الكسب ، وعليه بعمله السىء جزاء ما اكتسب .
( 2 ) تبعة الشئ : نتيجته وعاقبته وما يترتب عليه من أثر . [ المعجم الوسيط : مادة ( ت ب ع ) ] .
( 3 ) إي : نعم . حرف جواب .
( 4 ) أي : أنكم لن تعجزوا اللّه عن أن يعيدكم بعد موتكم وأن يحشركم وأن يعذبكم بما كنتم تكسبون .