مصداقا لقوله سبحانه :
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ . .
( 29 )
[ الكهف ]
وأنت حرّ في أن تطيع أو أن تعصى ، وكل ذلك داخل في نطاق اختيارك ، وإن صنع الإنسان طاعة ، فهو يصنع لنفسه نفعا ، وإن صنع معصية ، صنع لنفسه ضرّا .
إذن : فهناك في الأمور الاختيارية ضر ونفع .
ومثال ذلك : من ينتحر بأن يشنق نفسه ، فهو يأتي لنفسه بالضر ، وقد ينقذه أقاربه ، وذلك بمشيئة اللّه سبحانه .
إذن : ففي الأمور الاختيارية يملك الإنسان - بمشيئة اللّه - الضر أو النفع لنفسه ، واللّه سبحانه يبين لنا أن لكل أمة أجلا ، فلا تحددوا أنتم آجال الأمم ؛ لأن آجالهم - استئصالا ، أو عذابا - هي من عند اللّه سبحانه وتعالى .
والعباد دائما يعجلون ، واللّه لا يعجل بعجلة العباد ، حتى تبلغ الأمور ما أراد سبحانه ، فالله تعالى منزّه أن يكون موظفا عند الخلق ، بل هو الخالق الأعلى سبحانه وتعالى .
وهو سبحانه القائل :
سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ
( 37 ) [ الأنبياء ]
وهو سبحانه القائل :
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا
« 1 » ( 11 )
[ الإسراء ]
هامش
( 1 ) عجولا : صيغة مبالغة تفيد التعجّل في الأمور . واستعجل الأمر طلبه عاجلا سريعا ، قال تعالى :وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ . .( 11 ) [ يونس ] والعاجل : السريع ضد الآجل ، والعاجلة الدنيا ، والآجلة الآخرة ، يقول الحق :كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ( 20 ) [ القيامة ] . أي :
الدنيا ، وعجل الأمر طلبه قبل أوانه بدافع الشهوة ، وعجل الأمر سبقه . قال الحق سبحانه :وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ . .( 150 ) [ الأعراف ] .