آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ . .
( 90 ) [ يونس ]
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ
« 1 »
هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
وهذا إخبار عن العذاب القادم لمن كفروا ويلقونه في اليوم الآخر ، فهم بكفرهم قد ظلموا أنفسهم في الدنيا ، وسيلقون العذاب في الآخرة ، وهو
عَذابَ الْخُلْدِ
أي : عذاب لا ينتهى .
وينهى الحق سبحانه الآية بقوله :
هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ .
أي : أن الحق سبحانه لم يظلمهم ، فقد بلغهم برسالة الإيمان عن طريق رسول ذي معجزة ، ومعه منهج مفصّل مؤيّد ، وأمهلهم مدة طويلة ، ولم يستفيدوا منها ؛ لأنهم لم يؤمنوا .
إذن : فسيلقون عذاب الخلد ، وقد جاء سبحانه هنا بخبر عذاب الخلد ؛ لأن عذاب الدنيا موقوت ، فيه خزى وهوان ، لكن محدوديته في الحياة يجعله عذابا قليلا بالقياس إلى عذاب الآخرة المؤبد .
وجاء الحق سبحانه بأمر عذاب الخلد كأمر من كسبهم ، والكسب زيادة عن الأصل ، فمن يتاجر بعشرة جنيهات ، قد يكسب خمسة جنيهات .
وهنا سؤال : هل الذي يرتكب معصية يكسب زيادة عن الأصل ؟
نعم ؛ لأن اللّه سبحانه حرّم عليه أمرا ، وحلله هو لنفسه ، فهو يأخذ
هامش
( 1 ) الخلد : الدوام ، والمراد أنه عذاب دائم . [ اللسان : مادة ( خ ل د ) ] .